خِلاَفَ في جَوازِ الروايةِ بالإجازَةِ مِنْ سَلَفِ هذهِ الأُمَّةِ وخَلَفِها )) ، وادَّعَى الإجماعَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيْلٍ، وحَكَى الخِلاَفَ في العَمَلِ بها [1] .
قُلْتُ: هذا باطِلٌ، فقَدْ خالَفَ في جَوَازِ الروايَةِ بالإجَازَةِ جَماعاتٌ مِنْ أهْلِ الحديثِ والفُقَهاءِ والأُصُوليينَ، وذلكَ إحْدَى الروايتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - [2] ، رُويَ عَنْ صاحِبِهِ الرَّبيعِ بنِ سُلَيمانَ، قالَ: (( كانَ الشَّافِعِيُّ لاَ يَرَى الإجَازَةَ في الحديثِ. قالَ الربيعُ: أنَا أُخَالِفُ الشَّافِعِيَّ [3] في هذا ) ). وقدْ قَالَ بإبْطَالِها جَمَاعةٌ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ، منهُم: القَاضِيانِ حُسَيْنُ [4] بنُ محمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ [5] ، وأبو الحسَنِ الماوَرْدِيُّ [6] - وبهِ قَطَعَ الماوَرْدِيُّ في كتابِهِ"الحَاوِي" [7] وعَزَاهُ إلى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - وقَالاَ جَمِيْعًا: (( لَوْ جَازَتِ الإجَازَةُ لَبَطَلَتِ الرِّحْلَةُ ) ). ورُوِيَ أيضًا هذا الكَلامُ عَنْ شُعْبَةَ [8] وغيرِهِ.
ومِمَّنْ أبْطَلَها مِنْ أهْلِ الحديثِ الإمامُ إبْرَاهيمُ بنُ إسْحَاقَ الحربِيُّ [9] ، وأبو محمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الأصْبَهانيُّ الملقَّبُ بـ: (أبي الشَّيْخِ) [10] ، والحافِظُ أبو نَصْرٍ الوائِلِيُّ السِّجْزِيُّ. وحَكَى أبو نَصْرٍ فَسَادَها عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيَهُ. قَالَ أبو نَصْرٍ: وسَمِعْتُ جَماعَةً
(1) الإلماع: 89.
(2) انظر: الكفاية: (455 ت، 317 هـ) ، والبحر المحيط 4/ 397.
(3) انظر: محاسن الاصطلاح: 262.
(4) في (م) : (( حسن ) )خطأ.
(5) نسبة إلى مَرْوَرُّوذ - بفتح الميم وسكون الراء المهملة، وفتح الواو وتشديد الراء المهملة المضمومة، وبعد الواو ذال معجمة -، وهي من أشهر مدن خراسان. انظر: وفيات الأعيان 1/ 69، والأنساب 5/ 145.
(6) بفتح الميم وسكون الألف وفتح الواو وسكون الراء، وفي آخرها دال مهملة، وهذه النسبة إلى بيع ماء الورد وعمله. انظر: الأنساب 5/ 61، واللباب 3/ 165.
(7) انظر: الحاوي 20/ 146، وأدب القاضي، له 1/ 387 - 389، وروضة الطالبين 11/ 157.
(8) مذهب شعبة في المنع حكاه الخطيب في الكفاية: (454 ت، 316 هـ) .
(9) الكفاية: (453 ت، 315 - 316 هـ) .
(10) الكفاية: (454 - 455 ت، 316 هـ) .