ولِمِثْلِ ذَلِكَ أجَازَ أصحَابُ الشَّافِعِيِّ في الوقْفِ [1] القسمَ الثانيَ دُونَ الأوَّلِ. وقدْ أجَازَ أصْحابُ مالِكٍ، وأبي حنيفةَ أوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ منْهُمْ -في الوقْفِ القسمينِ كِليهِما [2] -. وَفَعَلَ هذا الثانيَ في الإجَازَةِ مِنَ المحدِّثينَ المتقدِّمينَ: أبو بكرٍ بنُ أبي دَاوُدَ السِّجْستانيُّ، فإنَّا رُوِّيْنا عنهُ أنَّهُ سُئِلَ الإجَازَةَ فقالَ: (( قَدْ أجَزْتُ لَكَ ولأوْلاَدِكَ ولِحَبَلِ الْحَبَلَةِ ) )، يَعني: الذينَ لَمْ يُوْلَدُوا بَعْدُ [3] .
(1) قال الزركشي في نكته 3/ 523: (( ولا حاجة إلى هذا، فالشافعي نفسه أجازه، ونص عليه في وصيته المكتتبة في الأم، فأوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين، ومن يحدثه الله تعالى له من الأولاد ) ). وانظر: محاسن الاصطلاح: 271.
(2) انظر: الإجازة للمعدوم والمجهول: 81، والإلماع: 105.
(3) الكفاية: (465 ت، 325 هـ) ، والإجازة للمعدوم والمجهول: 76 ومن طريقه أورده الْقَاضِي عِيَاض في الإلماع: 105، قَالَ البلقيني في محاسن الاصطلاح: 271: (( يحتمل أن يَكُوْن ذَلِكَ عَلَى سبيل المبالغة وتأكيد الإجازة، لا أن المراد بِهِ حقيقة اللفظ ) ).