فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 498

يُجِيْزَ للغائِبِ عنهُ، ولاَ يَصِحُّ السَّماعُ لهُ )) [1] . واحْتَجَّ الخطِيبُ لِصَحَّتِها للطِّفْلِ بأنَّ الإجَازَةَ إنَّما هيَ إباحَةُ الْمُجِيْزِ للْمُجَازِ لهُ أنْ يَرْوِيَ عنهُ، والإباحَةُ تَصِحُّ للعاقِلِ وغيرِ العاقِلِ [2] .

قَالَ: وعَلَى هذا رأيْنا كَافَّةَ شُيُوخِنا يُجِيزُونَ للأطْفَالِ الغُيَّبِ عَنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَسْألُوا عَنْ مَبْلَغِ أسْنَانِهِمْ وحالِ تَمْييزِهِمْ، ولَمْ نَرَهُمْ أجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلودًا في الحالِ [3] .

قُلْتُ [4] : كأنَّهُمْ رَأَوا الطِّفْلَ أهْلًا لِتَحَمُّلِ هذا النَّوْعِ مِنْ أنواعِ تَحَمُّلِ الحديثِ؛ لِيُؤَدِّيَ بهِ بَعْدَ حُصُولِ أهْلِيَّتِهِ، حِرْصًا عَلَى توسِيْعِ السبيلِ إلى بقاءِ الإسْنادِ الذي اخْتَصَّتْ بهِ هذهِ الأُمَّةُ، وتَقْريبِهِ [5] مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، واللهُ أعْلَمُ [6] .

النَّوْعُ السَّادِسُ مِنْ أنواعِ الإجَازَةِ: إجازةُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُجِيْزُ ولَمْ يَتَحَمَّلْهُ أصْلًا بَعْدُ لِيَرْوِيَهُ المجازُ لهُ إذا تَحَمَّلَهُ المجيزُ بعدَ ذلكَ. أخْبَرَنِي مَنْ أُخْبِرَ عَنِ القَاضِي عِياضِ بنِ مُوْسَى - مِنْ فُضَلاَءِ وَقْتِهِ بالمَغْرِبِ -، قَالَ: (( هذا لَمْ أرَ مَنْ تَكَلَّمَ عليهِ مِنَ المشَايخِ، ورأَيتُ بعضَ المتأخِّرِينَ والعَصْرِيِّينِ يَصْنَعُونَهُ ) ) [7] ، ثُمَّ حَكَى عَنْ أبي الوليدِ يونُسَ بنِ مُغِيثٍ [8] قَاضِي قُرْطُبَةَ أنَّهُ سُئِلَ الإجازَةَ لِجَمِيْعِ [9] مَا رواهُ إلى تاريخِها وما يَرويهِ بعدُ، فامْتَنَعَ مِنْ ذلكَ. فَغَضِبَ السَّائلُ، فَقَالَ لهُ بعضُ أصْحابِهِ: يَا هذا يُعْطِيكَ مَا لَمْ يأْخُذْهُ، هذا مُحَالٌ؟ قَالَ عِيَاضٌ: (( وهذَا هُوَ الصَّحِيحُ ) ) [10] .

(1) الكفاية: (466 ت، 325 هـ) .

(2) المصدر السابق.

(3) الكفاية: (466 ت، 326 هـ) .

(4) في (م) : (( قال المملي أبقاه الله ) ).

(5) في الشذا: (( وتقربة ) ).

(6) قوله: (( والله أعلم ) )من (جـ) و (م) .

(7) الإلماع: 106.

(8) ترجمته في السِّيَر 17/ 569.

(9) في (ع) : (( بجميع ) )، وما أثبتناه من (ب) و (جـ) و (م) .

(10) الإلماع: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت