فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 498

ثُمَّ ذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ مِنْ عُلَماءِ المحدِّثِيْنَ وأَكَابِرِهِمْ، منْهُمْ: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، ومَنْصُورٌ إلى جَوَازِ إطْلاَقِ (( حَدَّثَنا وأخْبَرَنا ) )في الروايةِ بالمكاتَبَةِ [1] ، والمختارُ قولُ مَنْ يَقُولُ فيها: (( كَتَبَ إليَّ فُلاَنٌ: قالَ حَدَّثَنا فُلاَنٌ بِكَذَا وكَذَا ) )، وهذا هوَ الصحيحُ اللاَّئِقُ بِمَذْهَبِ أهْلِ التَّحَرِّي والنَّزَاهَةِ. وهَكَذَا لوْ قَالَ: (( أخْبَرَنِي بهِ مُكَاتَبَةً، أوْ كِتَابَةً ) )، ونحوَ ذلكَ مِنَ العِبَاراتِ [2] ، واللهُ أعلمُ [3] .

أمَّا المكَاتَبةُ المقْرُونَةُ بِلَفْظِ الإجَازَةِ فَهِيَ في الصِّحَّةِ والقُوَّةِ شَبِيْهَةٌ بالمناولَةِ المقرُونَةِ بالإجَازَةِ، واللهُ أعلمُ.

القِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أقْسَامِ الأخْذِ ووُجُوهِ النَّقْلِ: إعْلاَمُ الراوي للطَّالِبِ بأنَّ هذا الحديثَ أوْ هذا الكِتابَ سَمَاعُهُ مِنْ فُلاَنٍ، أوْ روايَتُهُ مُقْتَصِرًا عَلَى ذلكَ مِنْ غيرِ أنْ يَقولَ: (( ارْوِهِ عنِّي، أوْ أَذِنْتُ لَكَ في روايتِهِ ) )، أوْ نَحْوَ ذلكَ، فهَذا عِنْدَ كَثِيرينَ طَرِيقٌ مُجَوِّزٌ لِرِوايَةِ ذلكَ عنهُ ونَقْلِهِ. حُكِيَ ذلكَ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ وطَوَائِفَ مِنَ المحدِّثينَ والفُقَهَاءِ والأُصُولِيِّينَ والظَّاهِرِيِّيْنَ [4] ، وبهِ قَطَعَ أبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ [5] ، واخْتَارَهُ ونَصَرَهُ أبو العَبَّاسِ الوليدُ بنُ بَكْرٍ الغَمْرِيُّ [6] المَالِكِيُّ [7] في كِتَابِ"الوِجَازَةِ في تَجْوِيْزِ الإجَازَةِ".

وَحَكَى القَاضِي أبو محمَّدِ بنُ خَلاَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ [8] - صَاحبِ كِتابِ"الفَاصِلِ بينَ الرَّاوِي والوَاعِي" [9] - عَنْ بعضِ أهلِ الظَّاهِرِ، أنَّهُ ذَهَبَ إلى ذلكَ واحْتَجَّ لهُ، وزادَ

(1) انظر: الكفاية: (489 ت، 343 هـ) .

(2) انظر: الكفاية: (488 ت، 342 هـ) .

(3) جملة: (( والله أعلم ) )سقطت من ع، وهي من جميع النسخ الخطية.

(4) الإلماع: 115.

(5) البحر المحيط: 4/ 395.

(6) بفتح الغين، وسكون الميم، وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى غمر، وهم بطن من غافقة، وقد قيل: إن هذه النسبة بضم الغين أيضًا. الأنساب4/ 282، والتاج13/ 266، وترجمته في سير أعلام النبلاء17/ 65.

(7) الإلماع: 108.

(8) بفتح الراء والميم بينهما الألف، وضم الهاء وسكون الراء الأخرى، وضم الميم وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى رامهرمز، وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان. الأنساب 3/ 32، ومعجم البلدان 3/ 17.

(9) كذا ذكره ياقوت في معجمه 9/ 5، وذكره غير واحد باسم:"المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي". انظر: السِّيَر 16/ 73، ونزهة النظر: 47، وتدريب الراوي 1/ 52، والرسالة المستطرفة: 55و142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت