القِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أقسَامِ الأَخْذِ والتَّحَمُّلِ: الوَصِيَّةُ بالكُتُبِ، بَأنْ [1] يُوصِيَ الراوي بِكِتابٍ يَرْوِيهِ عندَ موتِهِ أوْ سَفَرِهِ لِشَخْصٍ، فرُويَ عَنْ بعضِ السَّلَفِ [2] - رضي الله عنهم - أنَّهُ جَوَّزَ بذلكَ روايةَ الْمُوصَى لهُ لذلكَ عَنِ الموصِي الراوي. وهذا بَعِيدٌ جِدًّا [3] ، وهوَ إمَّا زَلَّةُ عالِمٍ أو مُتَأَوَّلٌ على أنَّهُ أرادَ الروايةَ عَلَى سَبيلِ الوِجَادةِ التي يَأتِي شَرْحُها - إنْ
شَاءَ اللهُ تَعَالَى -.
وقَدِ احْتَجَّ بعضُهُمْ لذلكَ فَشَبَّهَهُ بِقِسْمِ الإعْلاَمِ وقِسْمِ المناوَلَةِ، ولاَ يَصِحُّ ذلكَ فَإِنَّ لِقَوْلِ مَنْ جَوَّزَ الروايةَ بِمُجَرَّدِ الإعْلاَمِ والمنَاولَةِ مُسْتَنَدًا ذَكَرْنَاهُ لاَ يَتَقَرَّرُ مِثْلُهُ ولاَ قريبٌ [4] منهُ هَاهُنا، واللهُ أعلمُ.
القِسْمُ الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ [5] : وهي مَصْدَرٌ لـ (( وَجَدَ يَجِدُ ) )مُوَلَّدٌ غيرُ مَسْمُوعٍ مِنَ العَرَبِ [6] . رُوِّيْنا عَنِ الْمُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيِّ [7] العَلاَّمَةِ في العُلُومِ أنَّ الموَلَّدِينَ فَرَّعُوا قَوْلَهُمْ: (( وِجَادَةً ) )فِيْمَا أُخِذَ مِنَ العِلْمِ مِنْ صَحِيْفَةٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ ولاَ إجَازَةٍ وَلاَ مُنَاولةٍ، مِنْ تفريقِ العرَبِ بينَ مَصَادِرِ (( وجَدَ ) )، للتَّمْيِيزِ بينَ المعانيَ المختَلِفةِ، يَعْنِي قَولَهُمْ:
(1) في (م) : (( أن ) )بدون باء.
(2) منهم: ابن سيرين وأبو قلابة. ينظر: المحدّث الفاصل: 459 - 460، والكفاية: (503 - 504 ت، 352 هـ) ، والإلماع: 115 - 116، ونكت الزَّرْكَشِيّ 3/ 551.
(3) وَقَدْ قَلَّدَ النوويُّ ابنَ الصلاحِ في هَذَا فَقَالَ: في التقريب: 120: (( إنه لا يجوز ) )، وَقَدْ أنكر ابن أبي الدم عَلَى ابن الصَّلاح ردَّه عَلَى هَذَا فَقَالَ: (( الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خِلاَف، فإذا عمل بالوجادة فالوصية أولى ) ). ينظر: نكت الزركشي 3/ 550 - 551، وتدريب الراوي 2/ 60، وفتح المغيث 2/ 133.
(4) في الشذا: (( يتقرب ) ).
(5) بكسر الواو. شرح التبصرة والتذكرة 2/ 189، والتاج 9/ 260.
(6) قال: ابن كثير: (( الوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب. وقال الشيخ أحمد شاكر: (( وإنما ذكر العلماء الوجادة في هذا الباب إلحاقًا به لبيان حكمها وما يتخذه الناقل في سبيلها ) ). اختصار علوم الحديث: 128، والباعث الحثيث: 130.
(7) بفتح النون وسكون الهاء وفتح الراء المهملة والواو، وفي آخرها نون أخرى. الأنساب 5/ 446،
وانظر: التاج 14/ 319. وترجمته في تاريخ بغداد 13/ 230، ومعجم الأدباء 19/ 151، والسيِّر 16/ 544.