وَرُوِّيْنا عَنِ الفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ: (( ليسَ مِنْ فَعَالِ [1] أهْلِ الورَعِ ولاَ مِنْ فَعَالِ الْحُكَماءِ، أنْ يأخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ فَيَحْبِسَهُ عنهُ، ومَنْ فَعَلَ ذلكَ فقدْ ظَلمَ نفسَهُ ) ) [2] . وفي روايةٍ: (( ولاَ مِنْ فَعَالِ [3] العُلماءِ أنْ يأخُذَ سَماعَ رَجُلٍ وكتابَهُ فيَحْبِسَهُ عليهِ ) ) [4] . فإنْ مَنعَهُ إيَّاهُ فَقَدْ [5] رُوِّيْنا أنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رجُلٍ بالكُوفَةِ سَمَاعًا منعَهُ إيَّاهُ فَتَحَاكَما إلى قاضِيها حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، فقالَ لصَاحِبِ الكِتابِ: (( أخرِجْ إلينا كُتُبَكَ، فما كَانَ مِنْ سَماعِ هذا الرَّجُلِ بِخَطِّ يَدِكَ ألزَمناكَ، وما كانَ بِخَطِّهِ أعْفيناكَ منهُ ) ) [6] . قالَ ابنُ خَلاَّدٍ: (( سَأَلْتُ أبا عبدِ اللهِ الزُّبَيْرِيَّ عَنْ هذا، فقالَ لاَ يجيءُ في هذا البابِ حُكْمٌ أحْسنُ مِنْ هذا؛ لأنَّ خَطَّ صاحِبِ الكِتابِ دالٌّ عَلَى رِضَاهُ باسْتِماعِ صاحِبِهِ معهُ ) ) [7] ، قالَ ابنُ خَلاَّدٍ: وقالَ غيرُهُ: (( ليسَ بشَيءٍ ) ) [8] .
ورَوَى الخطيبُ الحافِظِ أبو بَكْرٍ عَنْ إسْماعيلَ بنِ إسْحاقَ القَاضِي [9] أنَّهُ تُحُوكم إليهِ في ذلكَ فأطْرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ قالَ للْمُدَّعَى عليهِ: (( إنْ كانَ سَمَاعُهُ في كِتابِكَ بخَطِّكَ فَيَلْزَمُكَ أنْ تُعيرَهُ، وإنْ كانَ سَماعُهُ في كِتابِكَ بِخَطِّ غيرِكَ فأنتَ أعلمُ ) ).
قُلْتُ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ مَعْدُودٌ في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أصْحَابِ أبي حَنِيفَةَ، وأبو عبدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أئِمَّةِ أصْحابِ الشَّافِعِيِّ، وإسْماعِيلُ بنُ إسْحاقَ لِسَانُ أصْحَابِ مَالِكٍ
(1) في (أ) : (( أفعال ) ).
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (485) . وانظر: النكت الوفية: 302 / أ.
(3) في (أ) : (( أفعال ) ).
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (486) . وانظر: النكت الوفية: 302 / أ.
(5) انظر: نكت الزركشي 3/ 595 - 596.
(6) الجامع لأخلاق الراوي 1/ 241 (481) .
(7) المحدّث الفاصل: 589 رقم (838) .
(8) المصدر السابق.
(9) انظر: نكت الزركشي 3/ 596 - 598.