وأحمدُ بنُ حنبلٍ [1] . وكانَ بعضُهُمْ [2] يُبَيِّنُ ما ثَبَّتَهُ فيهِ غيرُهُ، فيقولُ: (( حدَّثنا فُلاَنٌ وثَبَّتَنِي فُلانٌ ) )كما رُوِيَ عَنْ يَزيدَ بنِ هارونَ [3] أنَّهُ قالَ: (( أخبرنا عاصِمٌ وثَبَّتَنِي شُعْبَةُ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ ) ) [4] .
وهكذا الأمرُ فيما إذا وَجَدَ في أصْلِ كِتابِهِ كَلِمَةً مِنْ غريبِ العربيَّةِ [5] أوْ غيرِها غيرَ مُقَيَّدَةٍ وأشْكَلَتْ عليهِ، فجائِزٌ أنْ يَسْأَلَ عنها أهلَ العِلْمِ بها ويَرْويها عَلَى ما يُخْبِرُونَهُ بهِ. رُوِيَ مثلُ ذَلِكَ عنْ إسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ [6] ، وأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ [7] وغيرِهِما [8] - رضي الله عنهم -،
واللهُ أعلمُ.
الحادي عَشَرَ: إذا كانَ الحديثُ عندَ [9] الراوي عنِ اثْنَينِ [10] أو أكثَرَ، وبَيْنَ روايَتِهما تَفاوتٌ في اللفظِ، والمعنى واحدٌ، كانَ لهُ أنْ يَجْمَعَ بينَهُما في الإسْنادِ، ثُمَّ يَسُوقَ الحديثَ عَلَى لَفْظِ أحدِهِما خاصَّةً، ويقُولَ: أخبرنا فُلانٌ وفلاَنٌ، واللَّفْظُ لفُلاَنٍ، أو وهذا لَفْظُ فُلاَنٍ قالَ أو قالا: أخبرنا فُلانٌ، أو ما أشبهَ ذَلِكَ مِنَ العِباراتِ.
(1) الكفاية: (325 ت، 217 هـ) .
(2) قال الخطيب في الكفاية: (325 ت، 217 هـ) : (( وكان بعض السلف يبين ما ثبّته فيه غيره، فيقول: حدّثني فلان، وثبَّتني فلان ) ).
(3) الكفاية: (326 ت، 218 هـ) .
(4) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة. التقريب (3345) ، والخلاصة: 199.
(5) في (أ) : (( غريب الحديث والعربية ) ).
(6) انظر: الكفاية (374 - 375 ت، 255 هـ) .
(7) انظر: ما أورده الخطيب عنه بسنده في الكفاية: (375 ت، 256 هـ) .
(8) مِنْهُم: الأوزاعي، وابن المبارك، وعفان بن مُسْلِم وسفيان بن عيينة، انظر: الكفاية: (347 - 376 ت، 255 - 256 هـ) .
(9) في (م) : (( عن ) ).
(10) انظر: نكت الزركشي 3/ 624 - 625.