الحافِظُ أنَّ أبا يوسُفَ مُحَمَّدَ بنَ سُفْيانَ الصَّفَّارَ أخبرهُمْ )) ، فذَكَرَ لهُ أنَّهَا أحاديثُ سَمِعَهَا قراءةً عَلَى شُيُوخِهِ في جُمْلَةِ نُسَخٍ نَسَبُوا الذينَ حَدَّثُوهُمْ بها في أوَّلِها، واقْتَصَرُوا في بقيَّتِها عَلَى ذِكْرِ أسْمائِهِمْ [1] .
قالَ: وكانَ غيرُهُ يقُولُ في مِثْلِ هذا: (( أخبرنا فُلانٌ، قالَ: أخبرنا فُلانٌ، هوَ ابنُ فُلانٍ ) ) [2] ، ثُمَّ يَسُوقُ نَسَبَهُ إلى مُنْتَهَاهُ. قالَ [3] : (( وهذا الذي أسْتَحِبُّهُ؛ لأنَّ قَوْمًا مِنَ الرواةِ كانُوا يَقُولُونَ فيما أُجِيْزَ لهمْ: (( أخبرنا فُلانٌ أنَّ فُلانًا حَدَّثَهُمْ ) ) [4] .
قُلتُ: جميعُ هذهِ الوجوهِ جائِزٌ، وأوْلاَها أنْ يَقُولَ: (( هوَ ابنُ فُلانٍ أو يعني: ابنَ فُلانٍ ) )، ثُمَّ أنْ يَقُولَ: (( إنَّ فُلاَنَ بنَ فُلانٍ ) )، ثُمَّ أنْ يَذْكُرَ المذكُورَ في أوَّلِ الجزْءِ بعَيْنِهِ مِنْ غيرِ فَصْلٍ، واللهُ أعلمُ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: جَرَتِ العادةُ بحذْفِ (( قالَ ) ) [5] ونَحْوِهِ فيما بَيْنَ رجالِ الإسْنادِ خَطًّا [6] ، ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ حالَةَ القراءةِ لَفظًا. ومِمَّا قَدْ يُغْفَلُ عنهُ مِنْ ذَلِكَ ما إذا كان في أثناءِ الإسْنادِ: (( قُرِئَ عَلَى فُلانٍ: أأخْبَرَكَ فُلانٌ؟ ) )فَيَنبَغِي للقَارِئِ أنْ يَقُولَ فيهِ:
(( قيلَ لهُ: أخبركَ فُلانٌ ) ). وَوَقَعَ في بعضِ ذَلِكَ: (( قُرِئَ عَلَى فُلانٍ: حَدَّثَنا فلانٌ ) )، فهذا يُذْكَرُ فيهِ: (( قالَ ) )، فَيُقَالُ: (( قُرِئَ عَلَى فُلانٍ، قالَ: حَدَّثنا [7] فلانٌ ) )، وقدْ جاءَ هذا مُصَرَّحًا بهِ خَطًّا هكذا في بعضِ ما رُوِّيْناهُ [8] .
(1) الكفاية: (323 ت، 216 هـ) .
(2) الكفاية: (323 ت، 216 هـ) .
(3) الضمير في (قال) للخطيب البغدادي.
(4) الكفاية: (323 ت، 215 - 216 هـ) .
(5) انظر: نكت الزركشي 3/ 628.
(6) في (أ) : (( خطأ ) )بالهمزة.
(7) في (م) : (( أخبرنا ) ).
(8) في (أ) : (( روينا ) ).