فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 498

وإنَّمَا يَكْمُلُ لِلْقِيامِ بهِ الأئِمَّةُ الجامِعونَ بَيْنَ صِناعَتَي: الحديثِ والفِقْهِ، الغَوَّاصُونَ عَلَى المعاني الدقيقةِ [1] .

اعْلَمْ أنَّ ما يُذْكَرُ في هذا البابِ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَينِ:

أحدُهُما أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بَيْنَ الحديثينِ ولا يتعذَّرُ إبداءُ وَجْهٍ يَنْفِي تَنافِيَهُما، فيتَعَيَّنُ حِيْنَئذٍ المصيرُ إلى ذَلِكَ والقولُ بهما معًا.

ومِثَالُهُ حديثُ: (( لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ) ) [2] معَ حديثِ: (( لا يُورِدُ مُمْرِضٌ [3] عَلَى مُصِحٍّ ) ) [4] ، وحديثُ: (( فِرَّ مِنَ المجذومِ [5] فِرَارَكَ مِنَ الأسَدِ ) ) [6] . وَجْهُ الجمْعِ [7] بينَهُما أنَّ هذهِ الأمراضَ لا تُعْدِي بِطَبْعِها ولكِنَّ اللهَ تباركَ وتَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ المريضِ بها للصَّحيحِ سَبَبًا لإعدائِهِ مَرَضَهُ [8] . ثُمَّ قَدْ يتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كما في سائِرِ الأسْبابِ.

= ومنهم من ضبطها - بفتح اللام - عَلَى أنّه مصدر ميمي، بمعنى: أنّه الْحَدِيْث الَّذِي وقع فِيْهِ الاختلاف، ويكون المراد حينئذٍ بـ (( مختلف الحديث ) (( أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا ) )، أي أن التعريف عَلَى الضبط الأول يُراد به الحديث نفسه في حين يُراد بالتعريف على الضبط الثاني التضاد والاختلاف نفسه، ويلاحظ تقييد التعارض -في التعريف- بكونه ظاهرًا؛ وذلك لأنّ التعارض: (( الحقيقي ) )في الثابت من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - محالٌ. انظر: مختلف الحديث بين المحدِّثين والأصولين والفقهاء: 25 - 26.

(1) انظر: محاسن الاصطلاح 414، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 433.

(2) أخرجه البخاري 7/ 179 (5772) ، ومسلم 7/ 31 (2220) (102) . والطِّيَرة - بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن - هي التشاؤم بالشيء، وكان ذلك يَصُدُّهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جَلْب نَفْع أو دَفْع ضرّ. انظر: النهاية 3/ 152.

(3) الممرض - بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة: هو اسم فاعل. والمصح - بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء -. انظر: عمدة القاري 21/ 288.

(4) أخرجه البخاري 7/ 179 (5771) ، ومسلم 7/ 31 (2221) من حديث أبي هريرة.

(5) الْجُذام: مرض وخيم ربما انتهى إلى تقطّع أطراف اليد وسقوطها عن تقرح، ويفسد مزاج الأعضاء وهيأتها. متن اللغة 1/ 496.

(6) أخرجه البخاري 7/ 164 (5707) .

(7) للعلماء مسالك متعددة في الجمع بين هذه الأحاديث. انظر: فتح الباري 10/ 160.

(8) في الشذا: (( مرضًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت