وعنهُ أنَّهُ قالَ: (( لا أعلمُ في التَّابِعينَ مِثْلَ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، وقيسِ بنِ أبي حازِمٍ ) ). وعنهُ أنَّهُ قالَ: (( أفْضَلُ التَّابِعينَ: قيسٌ، وأبو عُثْمانَ وعلقَمةُ، ومَسْرُوقٌ. هؤلاءِ كانوا فاضِلينَ ومِنْ عِلْيَةِ [1] التَّابِعينَ ) ).
وأعْجَبَنِي ما وَجَدْتُهُ عَنِ الشَّيْخِ أبي عبدِ اللهِ بنِ خَفِيْفٍ الزَّاهِدِ الشِّيْرازِيِّ [2] في كِتابٍ لهُ، قالَ: (( اخْتَلَفَ النَّاسُ في أفْضلِ التَّابِعينَ، فأهلُ المدينةِ يَقُولُونَ: سَعِيدُ ابنُ الْمُسَيِّبِ، وأهلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَ: أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ [3] ، وأهلُ البصرَةِ يَقُولُونَ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ ) ) [4] . وبَلَغَنا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ قالَ: (( ليسَ أحَدٌ أكثَرَ فَتْوى مِنَ الحسَنِ، وعَطَاءٍ، يَعْنِي: مِنَ التَّابِعينَ ) ). وقالَ أيضًا: (( كانَ عَطَاءٌ مُفْتِي مَكَّةَ والحَسَنُ مُفْتِي البَصْرَةَ، فهَذانِ أكْثَرَ النَّاسُ [5] عَنْهُم رأْيَهُمْ ) ). وبَلَغَنا عَنْ أبي بكرِ ابنِ أبي داودَ قالَ:
(( سَيِّدَتا التَّابِعِينَ مِنَ النِّسَاءِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرَّحْمانِ، وثالُثُتُهما
-وليْسَتْ كَهُما - أُمُّ الدَّرْدَاءِ )) [6] ، واللهُ أعلمُ.
الخامِسةُ: رُوِّيْنا عَنِ الحَاكِمِ [7] أبي عبدِ اللهِ قالَ: (( طَبَقَةٌ تُعَدُّ في التَّابِعِينَ ولَمْ يَصِحَّ سَماعُ أحَدٍ [8] مِنْهُم مِنَ الصحابةِ، مِنْهُم: إبراهيمُ بنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ الفقيهُ - وليسَ بإبراهيمَ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ الفقيهِ [9] -، وبُكَيرُ بنُ أبي السَّمِيطِ [10] ، وبُكَيرُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ
(1) رَجلٌ عليٌّ، أي: شريف رفيع، وجمعه: عِلْيَة مثل: صَبِيّ وصِبْيَة، يُقال: فلان من عِلْيَة الناس، أي: من أشرفهم وجِلَّتِهم لا من سِفلتهم. انظر: الصحاح 6/ 2435، واللسان 15/ 86.
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16/ 342.
(3) أويس - بالتصغير -، والقَرَني: بفتح القاف والراء بعدها نون. التقريب (581) .
(4) راجع: التقييد والإيضاح 326.
(5) في (م) : (( الناس فتيًا عندهم ) ).
(6) قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: 456: (( المراد أم الدرداء الصغرى التابعية، واسمها هجيمة ) ).
(7) انظر: التقييد والإيضاح: 327.
(8) في (أ) : (( واحد ) ).
(9) (( الفقيه ) )، لَمْ ترد في (م) .
(10) السميط - بفتح السين المهملة -، ويقال - بالضم -، انظر: التقريب (756) ، والخلاصة: 52.