وَهُمُ المتَقَارِبُونَ في السِّنِّ والإسْنادِ. ورُبَّما اكْتَفَى الحاكِمُ أبو عبدِ اللهِ فيهِ بالتَّقارُبِ في الإسنادِ، وإنْ لَمْ يوجَدْ التقارُبُ في السِّنِّ [1] .
اعْلَمْ أنَّ رِوايَةَ القَرِينِ عَنِ القَرِيْنِ تَنْقَسِمُ:
فَمِنْها الْمُدَبَّجُ، وهوَ أنْ يَرْوِيَ القَرِينانِ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَنِ الآخَرِ. مِثَالُهُ في الصَّحَابةِ: عائشَةُ وأبو هُرَيرةَ رَوَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَنِ الآخَرِ. وفي التَّابعينَ: رِوايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ وروايةُ عمرَ عنِ الزهريِّ. وفي أتباعِ التابعينَ: روايةُ مالكٍ عنِ الأوزاعيِّ، وروايةُ الأوزاعيِّ عنْ مالكٍ. وفي أتباعِ الأتباعِ:
روايةُ [2] أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ عنْ عليِّ بنِ المدينيِّ وروايةُ عليٍّ عنْ أحمدَ. وذكرَ الحاكمُ في هذا روايةَ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ عنْ عبدِ الرزاقِ، وروايةَ عبدِ الرزاقِ عنْ أحمدَ [3] وليسَ هذا بمرضيٍّ. ومنها غيرُ المدبَّجِ [4] ، وهوَ أن يرويَ أحدُ القرينَينِ عَنِ الآخَرِ ولايرويَ الآخرُ عنهُ فيما نعلمُ. مثالُهُ: روايةُ سليمانَ التَّيْمِيِّ عن مِسْعَرٍ [5] ، وهما قرينانِ، ولانعلمُ لِمسْعَرٍ روايةً عنِ التَّيْمِيِّ. ولذلكَ أمثالٌ كثيرةٌ، واللهُ أعلمُ.
(1) معرفة علوم الحديث: 215.
(2) سقطت من (م) .
(3) معرفة علوم الحديث: 218.
(4) انظر نقد العراقي لذلك في التقييد: 335.
(5) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملة. انظر: الإكمال 7/ 191، والخلاصة: 374، وتاج العروس 12/ 30.