فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 498

هَذَا فَنٌّ عَزيزٌ مُهِمٌّ عَزِيزٌ لَمْ أعلمْ أحدًا أفردَهُ بالتَّصْنِيفِ [1] واعتَنى بِهِ مَعَ كونِهِ حَقِيقًا بِذَلِكَ جدًّا.

وهُمْ مُنقَسِمونَ: فمنهم مَنْ خَلَطَ لاختلاطِهِ وخَرَفِهِ. ومنهم مَنْ خَلَطَ لذهابِ بَصَرِهِ أَوْ لغير ذَلِكَ. والحكمُ فيهم: أنَّهُ يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاختلاطِ ولا يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ بَعْدَ الاختلاطِ أَوْ أُشكِلَ أمرُهُ فلم يُدْرَ هل أُخِذَ عَنْهُ قبلَ الاختلاطِ أَوْ بَعْدَهُ؟

فمنهم: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ: اختَلَطَ فِي آخرِ عُمُرِهِ، فاحتجُّ أَهْلُ العلمِ بروايةِ الأكابرِ عَنْهُ، مِثْلُ: سفيانَ الثوريِّ وشُعبةَ [2] ؛؛ لأنَّ سماعَهم منهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، وتركُوا الاحتجاجَ بروايةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخرًا. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ فِي شُعْبةَ:

(( إلاَّ حَدِيثَينِ كَانَ شعبةُ يقولُ: سَمِعتُهما بِأَخَرَةٍ [3] عَنْ زاذانَ ) ) [4] .

(1) قال السخاوي في فتح المغيث 3/ 278: (( وأفرد للمختلطين كتابًا الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره في تصنيفه تحفة المستفيد، ولم يقف عليه ابن الصّلاح ) ). وقال الحافظ العراقي في شرح التبصرة 3/ 284: (( وبسبب كلام ابن الصّلاح، أفرده شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدّثنا به، ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه، ورتبهم على حروف المعجم ) ). قلنا: ثمّ صنف بعده الحافظ سبط ابن العجمي جزءً صغرًا سماه:"الاغتباط بمن رمي بالاختلاط"ثمّ تلاه ابن الكيّال فصنف كتابًا سماه:

"الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات". وهذه الكتب كلها مطبوعة - ولله

الحمد - عدا كتاب الحازمي.

(2) قال العراقي في التقييد: 244: (( قد يفهم من كلامه في تمثيله بسفيان وشعبة من الأكابر أنّ غيرهما من الأكابر سمع منه في الصّحّة، وقد قال يحيى بن معين: جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. وقال أحمد بن حنبل سمع منه قديمًا شعبة وسفيان. وقال أبو حاتم الرّازيّ: قديم السّماع من عطاء سفيان وشعبة. وقد استثنى غير واحد من الأئمة مع شعبة وسفيان حماد بن زيد ... واستثنى الجمهور أيضًا رواية حماد بن سلمة عنه أيضًا. فممن قاله يحيى ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكناني ... ) ).

(3) يقال: (تغير بآخره) بمد الهمزة وكسر الخاء والراء، بعدها: هاء. و (تغيّر بآخِرة) بمد الهمزة أيضًا وكسر الخاء وفتح الراء، بعدها تاء مربوطة. و (تغير بأَخَرَة) بفتح الهمزة والخاء والراء، بعدها تاء مربوطة. أي اختلّ ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره. أفاده محقق كتاب قواعد في علوم الحديث: 249.

قلنا: وانظر: لسان العرب 4/ 14، والتاج 10/ 36.

(4) أسندها الخطيب في الكفاية: (219 ت، 137 - 138 هـ‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت