وآلِ كُلٍّ [1] ما رجى راجٍ مغفرتَهُ ورحماهُ، آمينَ.
هذا [2] ، وإنَّ عِلْمَ الحديثِ [3] مِنْ أفضلِ العلومِ الفاضلةِ، وأنفعِ الفنونِ النافعةِ، يُحبُّهُ ذكورُ الرجالِ وفحولَتُهُم [4] ، ويُعْنَى [5] بهِ محقِّقُو العلماءِ وكَمَلَتُهُم، ولا يكرهُهُ مِنَ الناسِ إلاَّ رُذالتُهم [6] وسَفِلتُهُم [7] .
وهو مِنْ أكثرِ العلومِ تولُّجًا [8] في فنونها، لا سيَّما الفقهُ [9] الذي هو إنسانُ
(1) قوله: (( وآل كل ) )، أضافه إلى الظاهر، ولم يقل: وآلهم؛ خروجًا من الخلاف؛ لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر. وانظر: نكت الزركشي 1/ 13 مع حاشية المحقق، ونكت ابن حجر 1/ 225.
(2) قال الزركشي في نكته 1/ 13: (( هو فاصل عن الكلام السابق للدخول في غرض آخر، ونظيره في التخلص قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِيْنَ لَشَرَّ مَآبٍ} ، ولعل هذا السبب في أن المصنف لم يذكر
(أما بعد) ، وإن ورد أن النبي كان يقولها في خطبه )) .
فهذا إذن من التفنن الذي لا حجر فيه، على قول ابن حجر في نكته 1/ 225.
(3) قال ابن حجر في نكته 1/ 225: (( أولى التعاريف لعلم الحديث - يريد علم الحديث دراية: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي ) ). وانظر: تفصيل هذا في البحر الذي زخر 1/ 226، وتدريب الراوي 1/ 40.
(4) ورد هذا المعنى في كلام الزهري - رحمه الله -. انظر: نكت الزركشي 1/ 14.
(5) هو بضم الياء وفتح النون على البناء للمفعول (المجهول) ، وهو من الأفعال الملازمة للبناء للمفعول، ويجوز فيه البناء للفاعل (المعلوم) أيضًا، ولكن البناء للمفعول أفصح. انظر: الصحاح 6/ 2440، واللسان 15/ 104، ونكت الزركشي 1/ 21، والتقييد والإيضاح: 12.
(6) الرُّذَالة: -بضمِّ الراء وفتح الذال- هو الرديء، والرذل: الدون والخسيس، يقال: رجل رذل ومرذول، وهو الدون في منظره وحالاته. انظر: أساس البلاغة: 229، واللسان 11/ 280، ونكت الزركشي1/ 23.
(7) السَّفِلة: - بفتح السين وكسر الفاء - هم السُّقاط من الناس، والمراد: أسافل الناس وغوغاؤهم. انظر: اللسان 11/ 337، ونكت الزركشي 1/ 23.
(8) قال ابن حجر في نكته 1/ 227: (( أي دخولًا في فنونها، والمراد بالعلوم هنا الشرعية، وهي: التفسير والحديث والفقه؛ وإنما صار أكثر لاحتياج كل من العلوم الثلاثة إليه. أمّا الحديث: فظاهر. وأمّا التفسير: فإنّ أولى ما فسر به كلام الله تعالى، ما ثبت عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويحتاج الناظر في ذلك إلى معرفة ما ثبت مما لم يثبت. وأمّا الفقه: فلاحتياج الفقيه إلى الاستدلال بما ثبت من الحديث دون ما لم يثبت، ولا يتبين ذلك إلا بعلم الحديث ) ).
(9) الاسم الواقع بعد (لا سيَّما) إذا كان معرفة جاز فيه وجهان: الجر والرفع، أما إذا كان نكرة ففيه ثلاثة أوجه: الجر والرفع والنصب، وليس هذا محل توجيه ذلك. =
=والمشهور في استعمالها أن يقال: (ولا سيَّما) ، وذكروا أنها تخفّف وقد تحذف الواو، وربّما حذفوا (لا) فيقال: (سيما) ، وهي لغة ضعيفة. انظر توجيه هذا الكلام وشواهده في اللسان 14/ 411، ونكت الزركشي 1/ 25 مع حاشية المحقق، ومتن اللغة 3/ 258.