مِنَ الاستدلالِ على صِحَّةِ مَخرجِ المرسلِ بمجيئِهِ [1] مِنْ وجهٍ آخرَ [2] ، وذكرنا لهُ أيضًا ما حكاهُ الإمامُ أبو الْمُظَفَّرِ السَّمْعانيُّ وغيرُهُ عَنْ بعضِ [3] أصحابِ الشافعيِّ مِنْ أنَّهُ تقبلُ روايةُ المستورِ وإنْ لَمْ تُقبلْ شهادةُ المستورِ [4] ؛ ولذلكَ وجهٌ متَّجِهٌ، كيفَ وإنَّا لَمْ نكْتَفِ في الحديثِ الحسَنِ بمجرَّدِ روايةِ المستورِ على ما سبقَ آنِفًا؟ واللهُ أعلمُ.
الثاني: لعلَّ الباحثَ الفَهِمَ يقولُ: إنَّا نجدُ أحاديثَ محكومًا بضَعْفِها معَ كونِها قدْ رُويَتْ بأسانيدَ كثيرةٍ مِنْ وجوهٍ عديدةٍ، مثلُ حديثِ [5] : (( الأُذُنانِ مِنَ الرَّأسِ ) ) [6]
(1) في (ع) : (( لمجيئه ) ).
(2) انظر: الرسالة 461 - 463 (الفقرات 1264 - 1274) .
وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل: نكت الزركشي 1/ 419، والتقييد والإيضاح: 48، ونكت ابن حجر 1/ 408.
(3) ليست في (جـ) .
(4) قال الزركشي 1/ 319: (( لم أجده في القواطع لابن السمعاني، لكن نقله المازري في شرح البرهان عن ابن فورك ) ).
(5) ساقطة من (ب) .
(6) هذا حديث روي عن عدّة من الصحابة منهم:
أبو أمامة: رواه أحمد 5/ 258 و 264 و 268، وأبو داود (134) ، والترمذي (37) ، وابن ماجه
(444) ، والطحاوي 1/ 33، والطبراني في الكبير 8/ 121، والدارقطني 1/ 103، والبيهقي 1/ 66.
وأبو هريرة: أخرجه ابن ماجه (445) ، وأبو يعلى (6370) ، وابن حبان في المجروحين 2/ 110، والدارقطني 1/ 101 - 102.
وعبد الله بن زيد: أخرجه ابن ماجه (443) ، والبيهقي 1/ 65.
وعبد الله بن عمر: رواه الدارقطني 1/ 97.
وعائشة: رواه الدارقطني 1/ 100.
وعبد الله بن عباس: رواه الدارقطني 1/ 99.
وهو مروي من حديث غيرهم.
قال ابن حجر في النكت 1/ 415 بعد أن أورد الروايات وتكلم عليها: (( وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلًا، وأنه ليس ممَّا يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه، والله أعلم ) ).
وانظر: عنه نكت الزركشي 1/ 320، والتقييد: 50، ونكت ابن حجر 1/ 409.