الموصلِيِّ"و"مسندِ الحسنِ بن سُفيانَ"و"مسندِ البزَّارِ أبي بكرٍ" [1] ، وأشباهِها، فهذهِ عادتُهُم فيها أنْ يُخَرِّجُوا في مُسندِ كُلِّ صحابيٍّ ما رَوَوهُ مِنْ حديثِهِ غَيْرَ مُتَقيِّدينَ بأنْ يكونَ حديثًا محتَجًّا بهِ؛ فلهذا تأخَّرَتْ مرتبَتُها - وإنْ جَلَّتْ لِجلالةِ مؤلِّفيها - عنْ مرتبةِ الكُتُبِ الخمسةِ وما التحقَ بها مِنَ الكُتُبِ المصنَّفَةِ على الأبوابِ، واللهُ أعلمُ."
السابعُ: قولُهُم: (( هذا [2] حديثٌ صحيحُ الإسنادِ أو حسنُ الإسنادِ ) )دونَ قولِهِم: (( هذا حديثٌ صحيحٌ أو حديثٌ حسَنٌ ) )؛ لأنَّهُ قَدْ يُقالُ: (( هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ) )ولا يصحُّ؛ لكونِهِ شاذًّا أو معلَّلًا غيرَ أنَّ المصنِّفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصَرَ على قولهِ: إنَّهُ صحيحُ الإسنادِ ولَمْ يَذكرْ لهُ عِلَّةً، ولَمْ يَقدحْ فيهِ فالظاهِرُ منهُ الحكمُ لهُ بأنَّهُ صحيحٌ في نفسِهِ؛ لأنَّ عَدَمَ العلَّةِ والقادِحِ هوَ الأصلُ والظاهرُ [3] ، واللهُ أعلمُ.
(1) قال الزركشي 1/ 366: (( هو يبين فيه الكلام على علل الأحاديث والمتابعات والتفردات، قال الدارقطني: (( لكنه يخطئ ) ).
وقال العراقي 58: (( وأما مسند البزَّار فإنه مجملًا يبين الصحيح من الضعيف إلاّ قليلًا، إلاَّ أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به، ومتابعة غيره عليه ) ).
وقد أكد ابن حجر في نكته 1/ 447 على وجود الضعيف فيه، فقال: (( وقد صرَّح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده، فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه ) ).
ونقل السيوطي في البحر الذي زخر 3/ 1201 عن أبي الحسن الشاري في فهرسته أنه قال: (( مسند البزار عندي من أحسن المسندات لما اشتمل عليه من الكلام على علل الحديث، وإن كان قد تكلّم بعض الناس في البزار بما لم يعتمد عليه أهل التحقيق ) ).
(2) ليست في (جـ) .
(3) قال التاج التبريزي: (( ولقائل أن يقول: لا نسلّم أن قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد يحتمل كونه شاذًّا أو معلّلًا مردودًا؛ ليكون دون قولهم: هذا حديث صحيح، فإن صحة الإسناد مستلزمة بصحة المتن دون العكس، والحكم بصحة الإسناد مع احتمال عدم صحته بعيد جدًا ) ). البحر الذي زخر 3/ 1249 - 1250.
قال الزركشي 1/ 367 منتصرًا لابن الصلاح: (( هذا فيه نظر، وقد تقدّم في كلام المصنف أنهم إذا قالوا: (( هذا حديث صحيح ) )، فمرادهم اتصال سنده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، وقد تكرر في كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين (( إسناده صالح والمتن منكر ) ). =