قالوا ما قالوا له في هذا الموضع فإنه لم يكن مضطرًا إلى ذكره، كما أنه لم يك مضطرًا إلى ذكر غدوة السبت.
ومن سبيل الشاعر أن لا يذكر إلا ما حسن من أسماء المواضع، وأن يعتمد أسماء المواضع الغريبة المتكررة في أشعار الفصحاء؛ ألا ترى أن الفرزدق أنكر على مالك بن أسماء بن خارجة وقد أنشده:
* حبذا ليلتي بتل بونا (1) *
فقال: وأفسدت أبياتك بذكر بونًا، فقال له: ففي: «بونًا» كان ذلك، قال: وإن كان.
... ومن خروجه الرديء قوله (2) :
يد الشكوى أتتك على البريد ... تمد بها القصائد من نشيد (3)
تقلب بينها أملًا جديدًا ... تدرع حلتي طمع جديد
شكوت إلى الزمان نحول جسمي ... فأرشدني إلى عبد الحميد
فقوله: «تقلب بينها» يعني القصائد.
وقوله: «أملًا جديدًا حلتي طمع جديد» (4) لفظ رديء جدًا؛ لأن معنى الطمع والأمل والرجاء معنى واحد في مقاصد الناس واستعمالهم،