فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11287 من 65521

يقول كل خمسة أعوام قصيدة واحدة تضطره إليها المناسبات اضطرارًا، ثم لا يكون فيها أثر من نفسه، ولا تصف شيئًا من عواطفه؟ وهل يكفي الكتاب أن ينشر كل عامين مقالة تطلب منه، أو مقدمة كتاب يسأل كتابتها؟ بل هل يستطيع أن يملك لسانه الشاعر فلا يقول شيئًا وهو يرى كل يوم ما ينطق الصخر بالشعر من مصائب الأمة ونكباتها، بل وهمومه هو ومصائبه وما يشاهده في حياته في بيته، وحياته في عمله؟. . أليس في حياته سرور وألم، وأمل وقنوط، وضحك وبكاء؟ أفيضحك الشاعر فلا يغني، ويبكي فلا ينوح، وتهز قلبه الحادثات فلا يقول شيئًا؟ أنا لا أستطيع أن أتصوَّر كاتبًا أو شاعرًا، لا يكتب ولا ينظم، وكل ما حوله يهيج نفسه، ويثير عاطفته. . .

إن أدباءنا يحتجون بأنهم لا يجدون مكانًا ينشرون فيه، وإذا لم يجد الأديب سبيلًا إلى النشر ضعفت همته، وانكسر نشاطه، ولم يجد حافزا إلى العمل، لأن فقد عنصر النشر من أكبر الأسباب في هذا الركود الأدبي. . . وهذا صحيح لا غبار عليه.

وليس في دمشق مجلات أدبية، إلا مجلة صغيرة اسمها (الطليعة) يصدرها نفر من الشباب المثقفين الذين يحملون الشهادات العالية من أكبر معاهد أوربا، ولكن لها منحى خاصًا لا يرضى عنه الناس كلهم، وهي تمشي بخطى مضطربة. وربما اضطر أصحابها إلى إغلاقها كما اضطر من قبل أصحاب (الثقافة) إلى إغلاقها، برغم أن أصحابها من صفوة أدبائنا ومفكرينا، كخليل مردم بك وجميل صليبا وكاظم الداغستاني؛ ثم إن الجرائد اليومية لا تعنى بالأدب عناية كبيرة، ولا تخصص له صفحات دائمة تنفق عليها بسخاء، وإن هذه الصفحات الأدبية التي تزيَّن بها صدور بعض جرائدنا اليومية صفحات فارغة، لا أظن أن أحدًا ممن له صلة بالذوق الأدبي يرضى عنها، وما أظن أن أصحاب الجرائد والقائمين عليها يرضون عنها، أو يجدون فيها وفاء مما يؤملون. وإذا ألَّف الأديب كتابا أو قصة لم يجد الناشر، وإذا أنفق عليها من ماله لم يشترها أحد، لأن دمشق بلد تقرأ كثيرا ولكنها لا تشتري؛ وهذه مجلة (الرسالة) ، لا تجد في دمشق أديبًا أو متأدبًا إلا اعترف لك بأنها خير مجلة أخرجت للناس، وأن العالم العربي لم يعرف مجلة مثلها منذ أنشئت أول مطبعة في مصر، ولا تجد أديبًا أو متأدبا إلا وهو ينتظر يوم الثلاثاء ليقرأ الرسالة، وبعد ذلك كله يباع من أعداد الرسالة في دمشق كلها أقل من خمسمائة عدد. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت