تيودور جوران قال: (إن رفعة المرأة بلية صدرت إلينا من البلاد الأجنبية ولا سيما من أمريكا وجرمانيا وبلاد الشمال، وكان هذا النفوذ المتألف من كل غريب يكفي أن يكون منه إنتاج قد يتلاءم مع تركيبنا الفرنسي) وقال روبر كبيو: (من السهل الدلالة على أن دعوى رفع شأن المرأة كانت أبدًا وليدة المذهب الاشتراكي فقد نرانا نسقط فيها على أفكار اشتراكية بعينها، وعلى معان لهم وتغيرات، وعلى كلمات ما برح الاشتراكيون يرددونها مع سفسطات كانت ولا تزال مألوفة لهم، وما المرأة إلا أعدى عدو لرفعة شأنها، فهي موقنة بأنها تخسر من نفوذها الخاص أربعة أضعاف ما تربحه من نفوذها العام، ولا يتأتى مما ترمي إليه إدخال أدنى إصلاح على النظام الاجتماعي) وقال الثالث تينابر (إن حقوق النساء وتحريرهن الأدبي هذا حسن وجميل، ولكن يا سيداتي حررن أنفسكن أولًا من الخياطة، فإن لم تكن لكن هذه الشجاعة فلا تطالبن إلى أن تحصلن على ما بقى) وقد استعرض المؤلف في كتابه نهضة المرأة نشأتها إلى اليوم وحللها تحليلًا دقيقًا عاب عليها عنايتها بثقافتها دون الغرض الرئيسي الذي هيأتها له الطبيعة. من هنا نرى أن أعرق الأمم الغربية في النهضة النسوية قد بدأت تتحسس مدى خطئها في توجيه المرأة إلى غير ما خلقت له ولم يعد بين هاته الدول من أخذتها هذه المدنية الطاغية عن جادة الطريق سوى تركيا الحديثة التي خالت أنه لم يبق بينها وبين مساواة العالم المتمدين سوى هذه الغلطة الاجتماعية النسائية فأبت إلا أن تشرب الكأس حتى الثمالة، وما أشك أنها ستجني ثمرة هذا التقليد الأعمى علقما وصابا كما جنته براقش
قدر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا جبلًا عن غرة زلجا
ولنتدبر نحن في المستقبل قبل أن نخطو إليه، ولنتبين من أي طريق تسوق المدنية الغرور، ولنستمع صوت الطبيعة الغضبى تصرخ في وجوهنا: لقد خلقت المرأة لتكون نظام الأسرة وتكمل الشطر الثاني من حياة الرجل، وتقدم له وللعالم كأس السعادة مترعة هنيئة، فلا يخلبنكم بريق المدينة الخادع الكاذب فتعبثوا بنظمي وتقلبوها رأسًا على عقب، لا يصيبكم ما أصاب من قبلكم من المتعنتين المستكبرين. . .
وبعد. . . فهذا رأيي في استثار المرأة المصرية للخير العام أدلي به راجية أن أكون بذلك قد أرضيت الواجب والضمير، وإن كنت قد عرضت نفسي للوم البعض من سيداتي