مثال رائع من جمال أنثوي رائع. ولعل العينين كانتا أبدع ما في الصورة: كان يشع منهما بريق الإيمان والتفكير والرحمة
وكان الرسم طبيعي الحجم والخلقة؛ يتجلى في لون دخاني أزرق يوحي بالفكر ويبعث التأمل، وقد أكسبها نور الشموع المتراقص تحتها وسحرًا وروعة، وانجمدت على شفتيها بسمة تأمل، فبدا الرسم في بعض الأحيان حيًا. ولكن ما هذا؟ لقد انصدع صدر العذراء صدعًا، وانشق عند القلب شقًا رفيعًا مستطيلا؛ ثبت بأسفله خنجر دقيق ذو نصل رهيف
وانثنى (بلاجدن) إلى الخنجر ينزعه مفكرًا، ولكن انبعث من ورائه في الظلام صوت يقول:
-أيها السيد! ما أحب لهذا الخنجر أن يمس!
والتفت (بلاجدن) وراءه رجلا، فإذا بشيخ يرتدى مسوح الرهبان، وقد هزل جسمه، وذبل وجهه، وتهدل شعره الأشيب، ولم يبق من ذلك الراهب إلا ذماء قليل وعينان مضيئتان أثارتا طلعة (بلاجدن) بتوقدهما الغريب، وأما بقية وجهه فقد كان شبيهًا بوجوه الموتى
وسأله (بلاجدن)
-ولكن لماذا؟
فخطا الراهب إلى الأمام في ذلك النور الشاحب المتراقص، ثم رمق الشاب الواقف بإزائه برهة، وتفرس فيه بعينيه الثاقبتين الباحثتين. وكأنما وجد شيئًا في ملامح ذلك الوجه كان يبحث عنه، فانطلق لسانه في نبرات حنون عجب لها بلاجدن.
-سيدي! إن لذلك قصة. فهل لك في سماعها؟
فأومأ بلاجدن أن نعم. فسارا في الظلام حتى بلغا الصف الأول من مقاعد صغيرة واطئة، وقد استوى أمامهما رسم العذراء وتواثبت عليه أضواء الشموع الأربع وظلالها؛ وبدا الخنجر في أسفله يعلوه التراب.
وشرع الراهب يتحدث، وبلاجدن ينصت، وبصره قد انتظم الرسم البديع.
(كان ذلك من أمد بعيد، حين كانتا(روزا) تعيش مع أبويها في منزل صغير قائم في مناجيو. وكانت ترعى للشيوخ عنزاتهم، فتسبح كل يوم في أشعة الشمس ما سمحت لها دورة الفلك، وتغنى ما يطيب لها من فنون الغناء، فينساب صوتها في الجو كما تنساب مياه