فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44636 من 65521

والكثرة في الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمةُ يدعونَ إلى الخيرٍ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) .

ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من أعظم الواجبات وأبعدها أثرًا في إصلاح المجتمع - مدح الله به المؤمنات كما مدح به المؤمنين، وجعله من صفات الرجال والنساء معًا، وقرنه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وبطاعة الله ورسوله، فقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله) .

وجعل الله - جلت حكمته - قيام الأمة بهذا الواجب دليلًا على تمكن الخير من نفسها، ورسوخ خلق الإصلاح فيها فقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ، بل أنبأنا - جل شأنه - أن من أسباب استحقاق بعض الأمم اللعنة أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه: (لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) . وسئل عليه صلوات الله وسلامه عن خير الناس، فقال: آمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأتقاهم لله، وأوصلهم للرحم)، بل روى عنه أنه جعل الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر خليفة الله ورسوله في الأرض، فقال: (من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه) .

وقد ورد في الحديث ما يدل على أن سنة الله في الأمة التي فرطت في هذا الواجب - أن يسومها سوء العذاب، وألا يتقبل دعاء خيارها إذا سكتوا عن منكراتها، فقد روى عنه - صلوات الله وسلامه عليه: (لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم) . وقال عليّ رضي الله عنه: (أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن شنئ الفاسقين وغضب الله - غضب الله له) .

ولتقصيرنا في أداء هذا الواجب - ظهر فينا الفساد الذي جنى على كثير من آدابنا الاجتماعية، وعاداتنا المرضية، وأخلاقنا الإسلامية، فمتى نثوب إلى رشدنا، وننفذ أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت