والنظام ولكنه ينحرف عن جادة الحق والصدق فقال مرة بلسان (شفق) العاشقة الحيري (غرام الملوك وشيك الزوال قصير المدى) فيردها عاشقها إلى الحق فيقول لها.
ظلمت الملوك ولم تنصفي ... فإن الملوك ملوك الهوى
عرفنا الهوى مهجًا تلتقي ... عطاشًا وأفئدة تكتوي
ويقول مرة بلسان الناصر:
قد خبرنا فلم نجد لصلاح ... الأمر إلا النهوض بالأمر فردا
ويقول أيضًا:
بنينا على هام الجزيرة دولة=تأشب في أعطافها العلم والمجد
فلما استقرت واستطالت ترادفت ... عليها من الأهل الخيانة والحقد
ويقول أيضًا:
أيرضى المعز الأمر يخرج من يدي ... ليخلفنا الأفرج في ملكنا قسرا
إذا ما تنازعنا شعوبًا وقادة ... ومنا رسول الله ذقنا الردى طرا
وإن لم نجاهد جبهة عربية ... موحدة كنا لأعدائنا جزرا
ويقول:
ويحسبنا الناس أو في الدنى ... نعيمًا وأسعد قطانها
لقد جهلوا أن أشفى الرؤو ... س رؤوس تنوء بتيحانها
وأخيرًا يقول:
إلى ذروة المجد سر بالجيوش ... محوطًا بمأثور إيمانها
حياة الملوك ومجد الملوك ... لأوطانها وبأوطانها
هل استوفى المؤلف غايته من وضع هذه الرواية على النحو الذي وضعها فيه، أو إنه أراد شيئًا آخر فخانه للقلم ولم يسعفه التوفيق فجنحت سفينته عن غير قصد إلى الشاطئ الآخر؟
هذا سؤال لا أطلب جوابه، ولكني أبيح لنفسي القول، أن رواية الناصر في وضعها الحالي، إنما هي رواية أندلسية، وأن الجانب العربي فيها ليس بالجانب المفضل بدليل أن عناصر القوة تجمعت في الشخصيات الأندلسية، وإن عنصر الضعف تمثل في الخليفة العربي الشيخ الفاني، وفي ولي عهده الشاب المتيم المفتون، وفي ولده الثاني الخائن المؤتمر بعرش