قائلًا إن هذه المقالات ترى ولا تقرأ، وقد ندد بما يصنعه كاتبوها، لأن الواحد منهم كما قال (يلخص لك الكتاب لا يذكر لك شيئًا من هذا الكتاب ولا شيئًا عن مؤلفه. . . وهو يحسن إلى نفسه بهذا الأسلوب الغريب في السطو على كتب الناس. يحسن إلى نفسه لأنه يحول بينك وبين تعرف الأصل وتعرف مقدار الأمانة التي يعرض عليك الكتاب بها، وقد حاولت كثيرًاأن أتعرف الأصول فلم أستطع) إلى أن قال: (وأغرب ما عند هؤلاء الشباب إنهم جميعًا مرضى العقول بشيء تستطيع أن تسميه(جنون الجنس) فكل مقالاتهم وفلسفاتهم تدور حول موضوع واحد: المرأة؛ فهم يعرضون عليك قطعًا غرامية ومخاطرات نسائية لا أعرف أين يلتمسونها اللهم إلا إذا كانوا يأذنون لأنفسهم في الاستقاء من صحف خليعة مما لا يطرأ في البلاد الأوربية إلا خفية وفي كثير من الحياء).
ثم جعل الدكتور مؤنس يسائل هؤلاء: لمن يكتبون هذا؟ أللعقلاء وهم لا يرتاحون لمثل هذا الفحش؟ أم للمجانين وهم ليسوا بحاجة إلى من يزيدهم جنونًا؟ ولماذا يكتبونه؟ ألتثقيف الناس بالكلام الفارغ. . . أم للتسلية والارتزاق والشهرة التي خير منها الخمول. .؟
توفيق الحكيم أخيرًا
تبلغ - ولاشك - أذني الأستاذ توفيق الحكيم، ما يردد على الأقلام والألسنة من أنه شغل عن الإنتاج الأدبي القيم منذ سنوات بما يكتبه في (أخبار اليوم) من أشياء أقل ما توصف به أنها ليست كسابق إنتاجه، ولا بد أنه يشعر بهذا وإن لم يكن يسمعه؛ ولذلك كتب أخيرًا في اليوم مقالًا بعنوان (فتاة بين جبلين) ساق الحديث فيه على لسان شاب وفتاة أديبين كانا في مكتبه، سألت الفتاة وأجابها الشاب، ومن السؤال والجواب نرى أن الأستاذ الحكيم يحاول أن يبرر ما اَل إليه من الركود الأدبي والابتذال الصحفي، بأن الناس يشعر بشعورهم ويدرس أحوالهم ويعرف أنبائهم ويعرض شكاواهم ويدافع عن حقوقهم، فإذا فعل عادوا فقالوا أين العزلة التي يكتب فيها لطائفة من الخاصة.
والمغالطة في هذا الكلام ظاهرة، لأنه لم يكن في البرج العاجي يوم كتب (يوميات نائب في الأرياف) وغيرها مما شعر فيه بشعور الناس ودرس أحوالهم، فلم الحيرة أليس هناك إلا العزلة في البرج وملء الصفحات بكلام لا نبضة للفن فيه. .؟
وأراد أيضًا أن يقول إنه لم يهمل فنه، وما عليه أن يسكت عامين أو ثلاثة أو خمسة أو