الكتاب الآخر، ما عنوانه؟
-خواطر أديب.
-ومن كاتبه؟
-علم من أعلام القلم.
-دونك فأقرئيه، ماذا ترين فيه؟
-لست والله أرى فيه إلا خليطًا من معرفة لا هي إلى العلم في دقته ولا إلى الأدب في جمله وصورته.
-نعم، وجعله الكاتب أدبًا ليتسرب إليه الراغبون في أدب، فإذا هم في مرج آخر يمرحون. . . اخرجي من بطون الكتب وهيا بنا إلى الحياة العريضة في المنازل والشوارع، انظري هناك، ماذا تبصرين؟
-كومة من قمامة. . . لا بل هو آدمي يتحرك.
-هذه القمامة البشرية يسمونها مدنية شرقية.
-كلا، لا تمزحي، بل. . .
-وانظري هناك، ماذا تبصرين؟
-شرطي يضرب إنسانًا في عرض الطريق.
-وهذا الطغيان الساري يسمونه مدنية شرقية.
-كلا لا تمزحي، بل. . .
-وانظري هناك، ماذا تبصرين؟
-كأني به مريض محموم أحاط به ذووه.
-وهذه الجهالة يسمونها مدنية شرقية.
-كلا لا تمزحي، بل. . .
-وادخلي هذه الدار وانظري، ثم ادخلي جماجم الرءوس وانظري، وسترين شيئًا عجيبًا يسمونه مدنية شرقية.
-كلا، لا تمزحي، بل المدنية الشرقية شيء غير هذا كله سمعتهم هكذا يقولون.
-وأنا سمعت آخرين يقلون أن المدنية لا تكون شرقية ولا غربية، إنما هي علم يعلمه