شد من لحيته يرُقبُ طيفا من بعيد
من بعيد بين جبنيه رمادٌ وحصيد
واستوى يعزف للقمة لحنًا من جديد
جحظت عيناهُ هذا النايُ صمتٌ وجليد
ذهب الوحيُ جميعًا من يديه والنشيدْ
مصه الجدبُ امتصاصًا فهو بيد فوق بيدْ
قال في حشرجة المذبوح يا قبر شهيد
وتهاوى تحت سرح شائخ الجذع عتيد
ومشت قافهُ تصعد من خلف السنينْ
في هواديها غناء وعلى الخلف أنين
هي من أين؟ إلى أين؟ أظن أم يقين
هي لا تعرفُ إلا إنها في السائرين
عبرت مصرع إنسان على الذَّكر دفين
كبرياءٌ ردَّها الفكرُ حطامًا من حنين
فهو راسٌ يثبُ الموتُ عليه وجبين
قال حاديها: غريبٌ قد دعانا منذ حين
فدعوه أن في الماضي حياة الخالدين
ومشت قافلةٌ تغرقُ في جوف السنينْ
(باريس)
محي الدين صابر