عز شأنه بهذا التحريم يخصه استقلالًا بآية توضح شناعة ما كان متعارفًا مألوفًا من ذلك النوع من النكاح، كما لم يرد فيها ذكر المشركات المحرم نكاحهن بقوله تعالى في آية أخرى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وذلك قصد بيان أغراض خاصة بمدى هذا التحريم (حتى يؤمن) وعلة (أولئك يدعون إلى النار) مما لا يشترك فيه تحريم آية المحرمات، فكذلك الحال فيما يتعلق بتحريم ما زاد على الأربع يخصه استقلالًا بآية تفي بالأغراض السابق بيانها. على أن الأمر في هذه الآية ليس مقصورًا على تحريم ما زاد على الأربع حتى كان يمكن أن تشمل مدلولها آية المحرمات، بل قصد أيضًا بيان حل التعدد إلى الأربع وترتيب التحريم لما جاوزهن على بيان حلهن وما فيه من سعة مجزئة تناسب تخصيص آية لذلك تنتظم هذه الأغراض التي لا يتناولها شأن الوارد ذكرهن بآية المحرمات واللائي قصد إلى تحريمهن لذواتهن، لا لأمر عارض كزيادتهن على الأربع. . .
(يتبع)
إبراهيم زكي الدين بدوي
المتخصص في الشريعة الإسلامية والقانون من جامعات
الأزهر وباريس وفؤاد