الأبيات، وبديع المعاني والألفاظ إلى غير ذلك مما يستبديه فنه فلا يساهم؛ ويختص به نهجه فلا يقاسم، ثم سألت أن أتتبع مشاهير كلماته، فألتقط من فقرها ما يفتقر إلى تبيين، ومن بيوتها ما يحوج إلى تفسير، ثم أتبع كلا منه ما يحتمل من تلخيص بأوجز ما أمكن من لفظ، وأقرب ما أعرض من يسط. لنجعل ذلك دليلًا إلى الأغمض من باقيه، ومعينًا إلى ألطف ما فيه.
وقد نظرت في عظم ديوانه، وجمعت منه جل ما يلقى في المجالس من أبياته، ثم تحريت في شرحها مسارك، وتوخيت فيما سهل منه أو توعر تحصيل مرادك. غير محتفل بما يلحق من كد، ولا مفكر فيما يعرض من تعب. حتى حصل على حد يملك الناظر فيه - مع أدنى تأمل له - عنان هذا الشعر وزمامه، ويخبر المذاكر - بعد أيسر تمرن به - غرض هذا الشاعر وسهامه. فمتى جارى فيه سبق، وإذا ناضل به قرطس.
والله أسأل التوفيق، وإياه أعبد واستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل).
هذا هو وصف كتاب شرح مشكلات شعر أبي تمام من حيث شكله، وهذه هي مقدمته التي تبين عن موضوعه وتشرحه، ولكن بقي شيء آخر لم نعرفه إلى الآن وهو من هو مؤلف هذا الكتاب؟
الواقع أن هذا السؤال لا يزال بلا جاوب إلى الآن. فأني قرأت الكتاب وفحصت كل جوانبه وحواشيه، فلم أجد أي إشارة إلى اسم مؤلفه، فأخذت أسأل كل أصدقائي معارفي، فلما أعيتني الحيلة كتبت كتابًا إلى الأستاذ كوركيس عواد الموظف بمكتبة المتحف العراقي ببغداد، أشرح له خبر العثور على هذه التحفة الفنية، وسأله إن كان يعرف شيئًا عن مؤلف هذا الكتاب، فكتب إلي كتابًا مؤرخًا في 22 - 1 - 1946 يقول فيه:. . . أما شرح مشكلات أبي تمام، فقد تملكني الفرح لوقوفكم على نسخة منه. بحثت كثيرًا عن هذا الكتاب، وراجعت فهارس المخطوطات العربية لخزائن الكتب المختلفة في بلدان الشرق والغرب! غير أنني لم أجد ذكرًا لكتاب بهذا العنوان، فضلًا عن معرفة مؤلفه! الخ والأستاذ كوركيس عواد رجل عرف بالدقة والأمانة فيما يتناول من عمل، فهو عندما يقول: إنه لم يجد ذكرًا لكتاب بهذا العنوان، يقول ذلك بعدما استفرغ الجهد في البحث والدرس، ولكن هل يكون هذا مثبطًا لعزمي، واقطع الأمل في معرفة المؤلف؟