قطائف فأوغلت فيها وصادفت مني سغبة، وهو ينظر إلي؟؟ فقال يا أبا الحسن أن القطائف إن كانت بجوز أتخمتك، أو كانت بلوز أبشمتك، فتعجبت من شأنه، وقلت في أمره:
دعاني صديق لي لأكل القطائف ... فأمعنت فيها آمنًا غير خائف
فقال وقد أوجعت بالأكل بطنه ... رويدك مهلًا فهي إحدى المتالف
فقلت له ما إن سمعنا بها لك ... ينادي عليه يا قتيل القطائف
لذلك تجد أكثر معارفه قد أقفلوا أبوابهم في وجهه حذرًا من لسانه كما نهوا على الحجاب أن يصرفوه بمجرد رؤيته، وجحظة يعلم جيدًا ما يبطنون له، فيشنع عليهم في تهكم يصل به إلى الوقاحة والتبجح فيقول:
ولي صاحب زرته للسلام ... فقابلني بالحجاب الصراح
وقالوا تغيّب عن داره ... لخوف غريم ملح وقاح
ولو كان عن داره غائبًا ... لأدخلني أهله للنكاح
وكان إذا امتدا الموائد لا يرحم معدته بل يأخذ على نفسه عهدًا أن يبتلع ما تقع عينه عليه، وقد بلغ من بعض البخلاء أن ضربه فأوجعه لما صادف من نهمه الزائد، فقد دخل على هرون ابن عريب فقدم إليه (مضيرة) فأوغل فيها إيغالًا جعل ابن عريب يقول له: جعلت فداك أنت عليل، وبدنك نحيل، والعصب ثقيل. فأجابه النهم في تهكم! والعظيم الجليل، المفضل المنيل، لا أترك منها الكثير ولا القليل. فغضب هرون وضربه عشرين مقرعة، ولم يترك جحظة حادثته تمر بل سجلها في شعره فقال:
ولي صاحب لا قدس الله روحه ... وكان من الخيرات غير قريب
أكلت طعامًا عنده في مضيرة ... فيا لك من يوم عليّ عصيب
ومهما يكن من شيء ففي هذه الأخبار ما يدل على كلفه بالطعام ولا ريب فقد كان فمه يستولي على جانب كبير من إنتاجه وتأليفه، ولم يقتصر على ما ترغم به من الشعر في هذا الباب بل ألف كتبًا خاصة ذات فصول وعناوين، والذي يقرأ هجاءه للبخلاء يعتقد أنه كان على شيء من الكرم في بيته، والحقيقة أن أبا الحسن ممن اشتهروا بالكزازة والشح فقد طار له في هذا الباب صيت بعيد، قال أبو علي الأعرابي: كنت في بيت جحظة فدخل علينا رجل من البادية ونحن نأكل فدعوناه وكان طاوي؟؟ تسع، فأتى على القصعة ونحن