عهد التدوين على أنه حكم الله في هذا الموضوع متغافلين - طبعًا - عن أنهم مسؤولون أمام الله عما أحدثوه من هذا الحدث الخطير وهذه (الجريمة المستمرة) في الإسلام بالخرق لأحكامه وتقريرهم الحرام للناس على أنه حكم الله فيما أحل ليتبعوه فاتبعوه فعلًا - في رأي معال الباشا حتى يومنا هذا، ومتغافلين عن القاعدة التي قرروها استنباطًا من عمومات الشريعة وهي أن (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) وعما توعد به الله من يحكم بالهوى وبغير ما أنزله.
وإنما قلت فيما تقدم أن رأي الباشا يتنازل بالتأثيم جميع من ذكرت (على الأقل) لأن الوقائع الحربية لم تبدأ منذ عهد الصحابة بل بدأت في عهد النبي عليه السلام كما هو معروف. . .
وأخيرًا أدع لحضرات القراء الحكم على رأي هذا سناده في تأويل القرآن بما يخالف المتفق عليه في تفسيره، ورد السنن المؤيدة لهذا التفسير، وتسفيه الإجماع المقرر لكل ذلكقولًا وعملًا. والله أحكم الحاكمين.
إبراهيم زكي الدين بدوي
المتخصص في الشريعة الإسلامية والقانون من جامعات
الأزهر وباريس وفؤاد