نافذًا أربعين قرنًا؟ وإذا كان نافذًا إلى اليوم، فسكان فلسطين اليوم هم من سلالة إسرائيل، ولما ظهر الإسلام أسلموا. فهم الآن في وطنهم والقادمون من وراء البحار دخلاء.
وإنما جنبت موسى هذه المسؤولية تورعًا وألقيتها على التلمود لأن التلمود هو شريعة اليهود الأولى والصحيحة، وشريعة موسى جاءت ثانوية. وإن كان التلمود قد جمع من شرائع مختلفة منذ قرنين بعد المسيح، وفيه ما ليس في التوراة من عجائب الفروض والسنن وغرائب المقدسات والمحرمات الخ كما سترى. فلا بدع أن نستند إليه في مقال أو كتاب.
يقول الأستاذ لطيف وهو يدافع عن التلمود: إنه قرأ التلمود بنفسه فلم يجد فيه إلا تعاليم إنسانية ومدنية، مما يوصي بمراعاة القريب (ومن هو القريب) وإيوائه كفرد من الأسرة إلى غير هذا من الفضائل. حسن! ولكن هل مر في أثناء مطالعته للتلمود على هذه الآيات البينات التالية:
(إن التلمود وجد قبل الخليقة. ولولا التلمود لزال الكون) (انظر سفر بشليم 54، 58 من التلمود الأصيل) .
(أحذر يا بني - يقول الحاخام رابا - واتبع التلمود لا التوراة؛ فالتوراة تتضمن أحكامًا لا تستوجب مخالفتها عقاب الموت. وإما من يخالف حرفًا جاء في التلمود فالقتل عقابه. ومن يهزأ بكلمة من كلمات التلمود يغمس في الغائط ويساق فيه حيًا إلى أن يموت) ، (سفر رُوبين 21 حرف ب من التلمود) - ويحكم يا هؤلاء! ما فطن مأمور هتلر إلى تعذيب فظيع كهذا.
(إن الله يدرس التلمود منتصبًا على قدميه) ، (سفر مجيلا 21) .
(من يعارض حاخامًا أو يناقشه أو يتململ منه يعارض العزة الإلهية نفسها) . (كلام الحاخام إن ناقض كلام حاخام آخر هو من وحي الله أيضًا؛ فلليهودي أن يختار من الكلامين المتناقضين ما يوافقه) ، (سفر شولبين وسفر جيباموت) .
(إن الحاخامين ملوك، ويجب إكرامهم كملوك) ، (سفر جينين 62) .
(دخلت يومًا قدس الأقداس فرأيت الله جالسًا على كرسي مرتفع، فقال لي: باركني يا بني. إذ باركته شكرني وسلم وانصرف) (سفر بيراشون 7 حرف أ) .