إذا غضب الشيخ رضيت الفتاة، وإن رضى غضبت. ولكن السبب، وإن اتحد في جوهره وهو المقال، تشعب في عرضه، قال الشيخ:
-لو لم يكن هو صاحب الرسالة لوثقت أن هذا المقال مزور عليه. . لا حول ولا قوة إلا بالله! لقد كان أسلوبه وأدبه عزائي عما أصابني في الأدب الحديث. إنه وحده الذي كان يظهر جمال الأدب الجديد حين يكسوه بالأدب القديم، أيكتب هو أيضًا عن الحب؟ وأي حب! وعن الشهوة؟ وأي شهوة! لا، لا يصلح قلم الزيات لهذا الأمر. . ثم التفت إلي وقال: قل له يرجع إلى ما كان عليه فإنه أولى به وأحرى.
قالت الفتاة: لا بأس يا عماه أن يكتب في الحب، ولكن أهكذا يكون حب الفتاة؟ أهي لا تحب إلا بهذه الصورة التي رسمها لها؟ إن الكاتب حين يكتب عن جنس بذاته يختار من بينه شخصية تتفق عناصرها وأغلب أفراد هذا الجنس
أفتاته (س) هي نموذج الفتاة العصرية؟ أكل فتاة عصرية ترى في الخطبة تجريبًا وتدريبًا ومتعة، وأن هذا التجريب يكون. . . لم يدعها الشاب تتم الحديث بل اندفع قائلًا:
-حسبك. . حسبك. . فو الله ما غضب لجنسك الجروح أن يتهم، ولكن غضبت لأنه يكشف الستار عن خبيئته، ويبدد ذلك الوهم الذي يرين على دخيلته. تضحكن على الرجال فتدعين غموضه وإيغاله في الاستخفاء. . وضللنا نحن المساكين نقع في حبائلكن ونرتمي في شباككن، محاولين الوصول إلى ما تخفيه نفوسكن حتى نتمكن بعد ذلك من إقامة الحياة في سننها الواضح. . ولكن أبيتن هذا علينا. حتى جاءت فتاة فكشفت عن أهم جزء من ذلك السر، فغضبت أنت وثرت. . ولكنك لم تعرفي كيف توجهين ثورتك، مع إنها واضحة الهدف.
رأيت النقاش يطول فقلت:
-لقد والله ذكرتموني بالمستمعين إلى شاعر الربابة، حين كانوا ينصبون المعركة قبل أن يعرفوا النهاية. . انتظروا قليلًا حتى نكمل القصة.
وكملت القصة خريفًا وكانت قد ابتدأت ربيعًا. هكذا كملت حقيقة، أما على صفحات الرسالة فقد كملت أمس. فذهبت إلى هناك، فإذا الشيخ ضاحك، وإذا الفتاة جذلة، وإذا الشاب يكفكف من فرح الشيخ، ويخفف من سرور الفتاة. . قال الشيخ: