الزعامة بين البيض والسمر والصفر، كأنما الناس في تحركهم التاريخي شخص واحد، يشتغل باليسرى إذا كلت اليمنى، ويعتمد على اليمين إذا تعبت الشمال.
وهناك ناموس آخر يسري على الجماد، يمكن تطبيقه على الجنس البشري، وهو قانون التجميع والتفرق.
فالسديم الشمسي يتفرق بالانفجار ويرتبط بالجاذبية. والبخر يرفع الماء سحابًا، والبرد والجاذبية يسقطانه أمطارًا، والحياة تؤلف بين العناصر، والفناء يفرق بينها.
أقول إن ناموس التجميع والتفريق، يجب ألا يغيب عن بحاث علم الاجتماع. ففي الإنسان دوافع انفصال واستقلال تنبع منها الأنانية والتعصب للأسرة، والوطن، والقبيلة، والدولة: وهي أدوارًا يمثلها كلها باعتباره فردًا مستقلا، ووحدة قائمة بذاتها، وفكرًا مختارًا. وفيه دوافع خفية للترابط والامتزاج والتكتل والاتحاد يؤديها رغم أنفه بما ركب فيه من غرائز باعتباره خلية في جسم الإنسانية العام. فهو بحسب فكره حين يفتح قطرًا من الأقطار، يخدم نفسه أو وطنه أو شعبه بتوسع الملك والتسلط على الغير. ولكنه في الواقع، وبالنسبة لسير الإنسانية العام، يسد فراغًا، وينهض نيامًا، ويجدد شبابًا، ويصل منقطعًا في جزء من أجزاء البشرية.
عطية الشيخ