فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 952

قال الشيخ - أبقاه الله: وهذا الحكم لا أراه يَستمرُّ بعد المتقدمين فيما وُجِدَ من المصنفين في تصانيفهم، مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه: ذكر فلان، قال فلان، ونحو ذلك؛ فافهم كلَّ ذلك؛ فإنه مُهم عزيز (1) . والله أعلم.

الرابع: التعليقُ الذي يذكره"أبو عبدالله الحميدي"صاحب (الجمع بين الصحيحين) [14 / ظ] وغيره من المغاربة، في أحاديثَ من (صحيح البخاري) قطع إسنادَها، وقد استعمله"الدارقطني"من قبل: صورتُه صورةُ الانقطاع وليس حكمُه حكمَه، ولا خارجًا ما وُجِدَ ذلك فيه منه، من قَبيل ِ الصحيح إلى قبيل ِ الضعيف. وذلك لما عُرِفَ من شَرْطِه وحُكمِه، على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع الأول *.

ولا التفات إلى"أبي محمد بن حزم الظاهري، الحافظ"في ردِّه ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيكونَنَّ في أمتي أقوام يستحلون الحريرَ والخمرَ والمعازفَ".. الحديث؛ من جهةِ أن البخاري أورده قائلا فيه:"قال هشام بن عمار". وساقه بإسناده (2) . فزعم"ابنُ حزم"أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابًا عن الاحتجاج ِ به على تحريم ِ المعازف (3) .

وأخطأ في ذلك من وجوه. والحديث صحيح معروفُ الاتصال بشرط (الصحيح) . و"البخاري"- رحمه الله - قد يفعل مثلَ ذلك لكون ذلك الحديث معروفًا من جهة الثقات،

(1) انظر"جامع التحصيل لأحكام المراسيل"للعلائي: 143.

(2) على هامش (غ) : [أخرجه البخاري في كتاب الأشربة فقال: قال هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد، ثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا عطية بن قيس الكلابي، ثني عبدالرحمن بن غنم الأشعري، ثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث.

-كتاب الأشربة من البخاري، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (مع فتح الباري: 10/ 40) .

(3) قاله ابن حزم في (المحلى) . انظر (تقييد العراقي 89 - 90، وتوضيح التنقيح 1/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت