-بعد ثبوتِ عدالته * - بأنه صحابي. والله أعلم.
الثانية: للصحابةِ بأسرهم خَصِيصَة، وهي أنه لا يُسأل عن عدالةِ أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونِهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتابِ والسنة وإجماع ِ من يُعتدُّ به في الإجماع من الأمة (1) .
قال الله - تبارك وتعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" (2) الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحابِ رسول الهل - صلى الله عليه وسلم -. وقال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (3) وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ" (4) الآية.
وفي نصوص السُّنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديثُ"أبي سعيد"المتَّفَقُ على صحتِه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدَكم أنفق مثلَ"
(1) بمزيد تفصيل في (الكفاية: باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة(46 - 48) ومعه تقييد العراقي: 299.
(2 - 4) الآيات: آل عمران 110، البقرة: 143، الفتح 29.
* المحاسن:
"فائدة: لا يقال: هذا منافٍ لما سيأتي من أن"للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يُسأل عن عدالة أحدٍ منهم"."
لأنا نقول: الخصيصة لمن ظهرت صحبتُه لا لكلِّ من ادَّعاها؛ لجواز أن يكون فاسقًا، فلا يقبل قولُه. ولو جاء إنسان إلى تابعي وقال له: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل كذا، لم يَسُغْ لذلك التابعي أن يرويَ ذلك الحديثَ على أنه صحابي بمجرد قوله، ولا أن يقول: حدثني بعضُ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يظهر له أمرُه في الدين. ومن ادعى تسويغَ ذلك فليس بصحيح. ولكنْ يسوغ أن يقول: قال فلان: رأيتُ - إلى آخره - ولم يظهر لي صحبتُه. انتهت"99 / ظ."