وروينا عن"مسروق"قال:"وجدت علم أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى سِتة: عُمَرَ، وعلي، وأُبَيّ، وزيدٍ، وأبي الدرداء، وعبدالله بن مسعود. ثم انتهى عِلم هؤلاء الستة إلى اثنين: عليٍّ، وعبدِالله". وروينا نحوه عن مُطَرِّف عن الشعبي عن مسروق، لكنْ ذكر"أبا موسى"بدلَ"أبي الدرداء" (1) .
وروينا عن"الشعبي"قال:"كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمرُ وعبدُالله وزيد، يشبه علمُ بعضِهم بعضًا. وكان يقتبس بعضُهم من بعض، وكان عليٌّ والأشعري وأُبَيُّ يشبه علم بعضِهم بعضًا، وكان يقتبس بعضُهم من بعض" (2) .
وروينا عن"الحافظ [87 / و] أحمد البيهقي"أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهلُه، ثم قال:"وهم فوقَنا في كلِّ علم واجتهاد وورَع وعقل، وأمرٍ استدْرِكَ به علمٌ واستنبِط به، وآراؤهم لنا أحْمَدُ وأوْلى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا.". والله أعلم.
الرابعة: روينا عن"أبي زُرعةَ الرازي"أنه سئل عن عِدَّةِ مَن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تَبوكَ سبعون ألفًا" (3) .
ورينا عن"أبي زرعة"أيضًا أنه قيل له:"أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه؟ هذا قولُ الزنادقة، ومن يُحصي حديثَ رسول ِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألفٍ وأربعةَ عشر ألفًا من الصحابة ممن رَوَى عنه وسمع منع - وفي رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهلُ المدينة وأهل مكة ومَن بينهما، والأعرابُ، ومَن"
(1) أسنده ابن المديني عن الشعبي في (العلل: 42 ف 11) .
(2) قابل على رواية ابن المديني في (العلل: 41 ف 10) .
(3) قال العراقي: وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة. وقد ذكره أبو موسى - المديني - في ذيله على صحابة بغير إسناد. (التقييد 206) وذكر السيوطي أن الخطيب أخرجه بإسناده (التدريب 2/ 220) ولم أقف عليه.
وانظر غزوة تبوك في (فتح الباري 8/ 78) .