النوعُ الرابع والخمسون:
معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوِها.
[106 / و] هذا النوعُ متفق لفظًا وخَطًّا، بخلاف النوع الذي قبله؛ فإن فيه الاتفاقَ في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ. وهذا من قبيل ما يُسمى في أصول ِ الفقه (المشترك) .
وزلق بسببه غيرُ واحدٍ من الأكابر، ولم يزل الاشتراكُ من مظانِّ الغلط في كل علم.
وللخطيبِ فيه (كتابُ المتفق والمفترق) وهو - مع أنه كتاب حفيل - غيرُ مستوفٍ للأقسام التي أذكرها إن شاء الله تعالى.
فأحدُها: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم.
مثاله:"الخليل بن أحمد": ستة، وفات"الخطيبَ"منهم الأربعةُ الأخيرة:
فأولهم النحوي البصري صاحب العروض، حدث عن عاصم الأحول وغيره. قال"أبو العباس المبرد": فتش المفتشون فما وُجِدَ بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - مَن اسمُه أحمد، قبل أبي"الخليل بن أحمد". وذكر"التاريخي أبو بكر (1) "أنه لم يزل بسمع النسابين والأخباريين يقولون إنهم لم يعرفوا غيره. واعتُرِضَ عليه بِـ"أبي السَّفَر سعيدِ بن أحمد"- احتجاجًا بقول"يحيى بن معين"في اسم أبيه - فإنه أقدم (2) . وأجاب بأن أكثرَ أهل العلم إنما قالوا
(1) أبو بكر بن أبي خيثمة (فتح المغيث 3/ 247) وحكاه النووي، في ترجمة الخليل بن أحمد العروضي، عن ابن قتيبة في (المعارف) : قال أهل التواريخ والأنساب: لم يُسَمَّ أحد بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم: أحمدَ، قبل أبي الخليل هذا (تهذيب الأسماء 1 / الترجمة 178) .
(2) ترجم له ابن أبي حاتم فيمن اسمه سعيد واسم أبيه على الياء: سعيد بن يحمد، وعن ابن أبي خيثمة، قال: سألت يحيى بن معين عن أبي السفر، فقال: اسمه سعيد بن أحمد الثوري، ثور كهلان (الجرح والتعديل: 4/ 73 / 307) وأسنده أبو بشر الدولابي عن يحيى بن معين، وعن أحمد بن حنبل، قال: أحفظ عن وكيع في اسم أبي السفر: سعيد بن أحمد الثوري، ثور كهلان (الكنى والأسماء 1/ 202) وهو في (الإكمال لابن ماكولا) : سعيد بن يحمد (4/ 300) وفي تهذيب التهذيب: سعيد بن يُحمد، ويقال أحمد، الثوري الهمداني الكوفي (ع) 4/ 96 / 192، وانظره في (السفْر والسفَر) في النوع الثالث والخمسين.