فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 952

وهذا أيضًا يوجبُ بطلانَ الإجازة للطفل ِ الصغير الذي لا يصحُّ سماعُه. قال"الخطيبُ": سألت القاضي أبا الطيبِ الطبري [44 / و] عن الإجازة للطفل الصغير:"هل يُعتبر في صحتها سِنُّه أو تمييزُه، كما يُعتَبرُ ذلك في صحةِ سماعِه؟ فقال: لا يُعتبَر ذلك. قال: فقلت له: إن بعضَ أصحابِنا قال: لا تصحُّ الإجازةُ لمن لا يصحُّ سماعه. فقال: قد يصحُّ أن يجيزَ للغائبِ عنه، ولا يصح السماعُ له" (1) . واحتج"الخطيبُ"لصحتها للطفل ِ بأن الإجازةَ إنما هي إباحة المجيزِ للمجازِ له أن يرويَ عنه. والإباحةُ تصحُّ للعاقل ِ وغيره العاقل قال:"وعلى هذا رأينا كافة شيوخِنا يجيزون للأطفال ِ الغُيَّب عنهم. من غير أن يَسألوا عن مبلغ أسنانِهم وحال ِ تمييزهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودًا في الحال" (2) .

قال المملي - أبقاه الله: كأنهم رأوا الطفلَ أهلًا لتحمل ِ هذا النوع ِ من أنواع تحمل ِ الحديثِ ليؤديَ به بعد حصول ِ أهليتِه؛ حرصًا على توسيع السبيل ِ إلى بقاء الإسنادِ الذي اختصت به هذه الأمّة، وتقريبِه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم (3) .

النوع السادس من أنواع الإجازة:

إجازة ما لم يسمعه المجيزُ ولم يتحملْه أصلًا بعدُ ليرويه المجازُ له إذا تحمله المجيزُ بعد ذلك. أخبرني من أخبر عن"القاضي عياض ِ بن موسى"من فضلاءِ وقته بالمغربِ، قال:"هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ، ورأيتُ بعض المتأخرين والعصريينَ يصنعونه"ثم حكى عن"أبي الوليد يونس بن مغيث، قاضي قرطبة"أنه سُئل الإجازةَ لجميع ِ ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعدُ، فامتنع من ذلك، فغضب السائلُ، فقال له بعضُ أصحابه:"يا هذا، يُعطيكَ ما لم يأخذْه؟ هذا محال"قال"عياض": وهذا هو الصحيح (4) .

(1) كفاية الخطيب (325) وتمام عبارت: ولا يصح السماع منه لمن غاب عنه، أو كلامًا كهذا"."

(2) يليه في الكفاية: ولو فعله فاعل يصحُّ لمقتضى القياس" (325 - 326) ."

(3) على هامش (غ) بخط ابن الفاسي: بلغ مقابلة بالأصل المقابل بأصل المسمِّع، ثانية.

(4) قوبل على (الإلماع للقاضي عياض: 105 - 106) قراءته من فهرسة الشيخ أبي مروان عبدالملك بن زيادة الله الطبني. وزاد عياض:"فقال يونس: هذا جوابي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت