الشيرازي، وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ"من الفقهاء الشافعيين. قال"أبو نصر":"ليس له أن يقول: حدثني، أو: أخبرني. وله أن يعملَ بما قُرِئ عليه، وإذا أراد روايتَه عنه قال: قرأتُ عليه، أو قُرِئ عليه وهو يسمع"."
وفي حكاية بعض ِ المصنفين للخلافِ في ذلك، أن بعضَ الظاهرية شرطَ إقرارَ الشيخ عند تمام ِ السماع، بأن يقول القارئ للشيخ: هو [38 / ظ] كما قرأتُه عليك؟ فيقول: نعم (1) .
والصحيحُ أن ذلك غيرُ لازم، وأن سكوتَ الشيخ على الوجهِ المذكور نازلٌ منزلةَ تصريحِه بتصديق القارئ اكتفاءً بالقرائنِ الظاهرة. وهذا مذهبُ الجماهير من المحدِّثين والفقهاء وغيرهم. والله أعلم (2) .
الثالث: فيما نرويه عن"الحاكم أبي عبدالله الحافظ"- رحمه الله - قال:"الذي أختاره في الرواية - وعهِدتُ عليه أكثر مشايخي وأئمةَ عصري - أن يقولَ في الذي يأخذه من المحدِّث لفظا وليس معه أحد: حدثني فلان. وما يأخذه من المحدث لفظًا ومعه غيره: حدَّثنا فلان، وما قرأ على المحدِّث بنفسِه: أخبرني فلان، وما قرئ على المحدِّثِ وهو حاضر: أخبرنا فلان" (3) .
وقد روينا نحوَ ما ذكره، عن"عبدِالله بن وهب، صاحبِ مالك"- رضي الله عنهما (4) -، وهو حسَنٌ رائق.
فإن شَكَّ في شيءٍ عنده أنه من قَبيل ِ: حدَّثنا أو أخبرنا، أو من قبيل: حدثني، أو أخبرني؛ لتردُّدهِ في أنه كان عند التحمُّل ِ والسماع ِ وحدَه أو مع غيره؛ فيحتملُ أن نقول: ليقلْ:"حدثني، أو أخبرني"لأن عدمَ غيرِه هو الأصل. ولكنْ ذكَر"عليُّ بنُ عبدالله المديني الإِمامُ"عن شيخِه"يحيى بن سعيد القطان الإِمام ِ"فيما إذا شكَّ أن الشيخ قال: حدَّثني فلان، أو قال: حدثنا فلان. أنه يقول: حدثنا. وهذا يقتضي فيما إذا
(1 - 2) الكفاية: 281، 282، والإِلماع: 78.
(3) علوم الحديث للحاكم، في النوع الثاني والخمسين. وتمام قوله:"وما عُرِضَ على المحدِّث فأجاز له روايته شفاهًا يقول فيه: أنبأني فلان، وما كتب إليه المحدِّث من مدينة ولم يشافهه بالإِجازة؛ يقول: كتب إليَّ فلان".
(4) الإِلماع: 126 - 127، وانظر تقييد العراقي: 172.