فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 952

النوع الثاني من أنواع الإجازة:

أن يجيزَ لمعيَّنٍ في غير مُعيَّنٍ، مثل أن يقول:"أجزتُ لك، أو لكم، جميعَ مسموعاتي، أو جميعَ مروياتي"وما أشبَه ذلك. فالخلافُ في هذا النوع أقوى وأكثر. والجمهورُ من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويزِ الرواية بها أيضًا، وعلى إيجابِ العمل ِ بما رُوِيَ بها بشرطِه. والله أعلم.

النوع الثالث من أنواع الإجازة:

أن يجيزَ لغير مُعَيَّن بوصفِ العموم، مثل أن يقولَ: أجزتُ للمسلمين، أو: أجزتُ لكلِّ أحدٍ، أو: أجزتُ لمن أدرك زماني، وما أشبهَ ذلك. فهذ نوعٌ تكلم فيه المتأخرون ممن جوَّز أصلَ الإجازة، واختلفوا في جوازه؛ فإن كان ذلك مقيَّدًا بوصفٍ حاصرٍ أو نحوِه؛ فهو إلى

* الأمانة، يعني المناولة: يعمل به ولا يحدّث به (1) . وعن"الأوزاعي"في ذلك رواياتٌ ذكرها"الرامهرمزي"منها: أنه قال لِعَمرو بن أبي سلمة لما سأله عن المناولة: أقول فيها حدثنا؟ قال: إن كنتُ حدثتُك فقُلْ. قال: أقول فيها أخبرنا؟ قال: لا. قلت: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو (2) .

وعلى هذا ينبغي أن يُحمَل قولُه فيما تقدم: ولا يحدثْ به، أي بصيغة التحديث. ويدل على هذا روايةٌ أخرى عن"الأوزاعي"قال عمر بن عبدالواحد: دفع إليَّ"الأوزاعي"كتابًا بعد ما نظر فيه، فقال: اروِه عني (3) . وعن"الأوزاعي": دفع إليَّ يحيى بنُ أبي كثير صحيفةً فقال: اروِها عني (4) .

وفي بعض هذه السياقة ما له تعلقٌ بالقول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة، وسيأتي ذلك مُستوفىً، وإنما سقنا ذلك لما حكينا عنه:"يعمل به ولا يحدث به". فاحتجنا إلى تأويله بما نقل عنه. انتهت"51 / و ظ."

(1 - 2) المحدث الفاصل: (437/ 503، 436/ 502) على التوالي.

(2) أسنده الرامهرمزي عن عمر بن عبدالواحد (المحدث الفاصل 437/ 504) والخطيب في (الكفاية: 322) باب ذكر بعض أخبار من كان يقول بالإجازة ويستعملها.

(4) أسنده الرامهرمزي عن أبي عمرو الأوزاعي، في (المحدث: 437 ف 505) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت