مبينًا أسماءَ أصحابها. وهذا فنٌّ مطلوب، لم يزل أهلُ العلم بالحديث يُعنَون به ويحتفظونه ويتطارحونه فيما بينهم، ويتنقصون مَنْ جَهِلَه (1) .
وقد ابتكرتُ فيه تقيسمًا حسنًا. فأقول: أصحاب الكنى فيها على ضروب:
أحدها: الذين سُمُّوا بالكُنَى، فأسماؤهم كُناهم لا أسماءَ لهم غيرها (2) . وينقسم هؤلاء إلى قسمين:
أحدهما: من له كنيةٌ أخرى سوى الكُنية التي هي اسمه فصار كأن للكنيةِ كُنية، وذلك طريفٌ عجيب. وهذا كَـ"أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي"أحد فقهاء المدينة السبعة. وكان يقال له:"راهب قريش"اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبدالرحمن (3) *.
(1) في باب الأسامي والكنى المشكلة الصور التي يجمعها عصر واحد، من كتاب (المحدث الفاصل) أسند القاضي الرامهرمزي عن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: كنا عند سعيد بن أبي مريم بمصر، فأتاه رجل فسأله كتابًا ينظر فيه، أو سأله أن يحدثه بأحاديث، فامتنع عليه. وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه، فقال له الأول: سألتك فلم تجبني وسألك هذا فأجبته. فقال ابن أبي مريم: إن كنت تعرف الشيباني من السيباني، وأبا جمرة من أبي حمزة، وكلاهما عن ابن عباس؛ حدثناك ... قال القاضي: حدثت بعض أصحابنا بهذه الحكاية فقال: هلم نتذاكر الأسماء المشكلة. فاجتمعنا على أن أشكلها ما تقاربت عصور أهله واتفقت صورها واختلفت حروفها. من ذلك ..." (274 ف 186) وانظر (تبصرة العراقي 3/ 115) ."
(2) هم عند القاضي ابن خلاد الرامهرمزي:"المُكَنَّونَ غير مُسَمَّيْن".
(3) اسمه وكنيته واحد، في (الجرح والتعديل 4/ 2 / 1490، والمحدث الفاصل ف 122) وانظر تقييد العراقي: 368.
* المحاسن:
"فائدة: قد قيل في أبي بكر بن عبدالرحمن: إن اسمه محمد، ويقال المغيرة، وقيل عمرو - ذكره ابن أبي أحد عشر - وقيل يكنى أبا محمد. انتهت"124 / ظ.
-في (كنى مسلم: يقال اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبدالرحمن(حرف الباء: 10) ولم يُذكر أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، بغير اسمه، في (كنى الدولابي 1/ 125، وجمهرة الأنساب لابن حزم: 136، ونسب قريش للمصعب الزبيري: 303) وكذلك في (الجرح والتعديل، والمحدث الفاصل) .
وفي كنى (التقريب رقم 54) : قيل اسمه محمد، وقيل المغيرة، وقيل أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبدالرحمن، وقيل اسمه كنيته.