الخامس عشر: إذا قَدَّم ذِكر المتن على الإِسناد أو ذكرَ المتنِ وبعض ِ الإِسناد، ثم ذكَرَ الإِسنادَ عقيبَه على الاتصال، مثل أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، أو يقول: روى [67 / و] عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، ثم يقول: أخبرنا به فلان قال أنا فلان، ويسوق الإسناد حتى يتصلَ بما قدَّمه، فهذا يلتحق بما إذا قَدَّمَ (1) الإِسنادَ في كونِه يصير به مسنِدًا للحديث لا مرسلا له. فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يُقدم الإِسنادَ ويؤخرَ المتنَ ويُلَفِّقَه كذلك؛ فقد ورد عن بعض ِ من تقدم من المحدِّثين أنه جوَّز ذلك (2) .
قلتُ: ينبغي أن يكونَ فيه خلافٌ نحو الخلافِ في تقديم بعض ِ مَتْنِ الحديث على بعض. وقد حكى"الخطيبُ"المنعَ من ذلك، على القول ِ بأن الرواية على المعنى لا تجوز؛
(1) كذا ضبطه في (غ) بالقلم، مبنيًّا للمعلوم. وضبطه في (ص) مبنيًّا للمجهول، بالقلم أيضًا.
(2) الكفاية: (باب ما جاء في إرسال الراوي للحديث وإذا سئل بعد ذلك عن إسناده ذكره) 212.
= بالإسناد مردفًا عليه - قائلا: وبإسناده - حديثَ البَوْل ِ، فأورده كما سمعه. ولو ذكر حديثَ البول ِ بالسندِ لأوهم أنه سمعه بالسند، ولم يقع ذلك. ويدل لهذا أنه ذكر حديث:"نحن الآخرون السابقون"في (باب الجمعة) (1) بالسندِ، من غير أن يذكر حديثَ البول ِ في الماء الدائم؛ إذ لا حاجةَ له به هناك. وهذا الاحتياطُ يحتمل أن يكون للورَع والخروج ِ من الخلاف المذكور، ويحتملُ أن يكونَ مذهبُ البخاري أنه لا يجوز، كمختار"الأستاذ أبي إسحاق". ومثلُ ذلك ما وقع في البخاري في (علامات النبوة) : أخرج حديثَ"شَبيب بن غَرقدةَ"عن الحَيِّ عن"عروة"في قصةِ الشاة والدينار (2) . انتهى"."
(1) باب فرض الجمعة.
(2) يشير إلى ما في إسناد"البخاري"لهذا الحديث عن"شبيب بن غرقدة"قال: سمعت الحيَّ يحدثون عن عروة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارًا يشتري له به شاة ..."الحديث (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) وانظر (فتح الباري 6/ 410 - 411) وسنن الدارقطني (ك البيوع ح 28 - 30) 3/ 10 ومعجم شيوخ التاج السبكي (ل 1/ 214 - 215) مخطوط دار الكتب.