ويحيى بن معين، وأبو بكر الإِسماعيلي"وهذا لأن الجميع معطوف على الأول، فالإِسنادُ المذكورُ أولا، في حُكم المذكورِ في كلِّ حديث، وهو بمثابةِ تقطيع المتن الواحد في أبوابٍ، بإِسنادِه المذكورِ في أولِه (1) . والله أعلم."
ومن المحدِّثين من أبَى إفرادَ شيء من تلك الأحاديث المدرَجةِ بالإِسناد المذكور أولا، ورآه تدليسًا. وسأل بعضُ أهل ِ الحديث"الأستاذَ أبا إسحاق (2) الأسفرائيني، الفقيه الأصولي"عن ذلك، فقال: لا يجوز (3) .
وعلى هذا؛ من كان سماعُه على الوجه، فطريقه أن يُبَيِّنَ ويحكي ذلك كما جرى، كما فعله"مسلم"في صحيحه في (صحيفة همام بن منبه) نحو قوله:"أخبرنا محمد بن رافع، قال أخبرنا عبدالرزاق، قال أنبأنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة"وذكر أحاديثَ منها:"وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مَقعدِ أحدِكم في الجنة أن يقول له: تَمَنَّ" (3) الحديث. وهكذا فعل كثيرٌ من المؤلفين *. والله أعلم.
(1) الكفاية، مع ما قبله.
(2) على هامش (غ) : [أبو إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الإمام في الفقه والأصول، وهو أحد الثلاثة الناصرين مذهب السنة: الأشعري والباقلاني، والأسفرائيني هذا، أبو إسحاق] .
(3) على هامش (غ) : [قال الشيخ: وهذا عندنا على طريق الأولى، ولو أفرد بعضها لم يمتنع، إذا كانت العبارة كعبارة مسلم. والله أعلم] . تأتي عبارة"مسلم"في الفقرة الثانية.
(4) كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (ح 182/ 300) ولفظ الإِسناد: وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة.
* المحاسن:
"فائدة: قد صنَع"البخاري"ما يقتضي الاحتياطَ في ذلك، فأشكل على الناس ِ ما صنعه، فقال في ترجمة"لا تبولوا في الماء الدائم": حدثنا أبو اليمان أنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد أن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"نحن الآخرون السابقون"وبإِسناده قال:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه" (1) فكأن البخاري سمعه من أبي اليمان في الأول ="
(1) صحيح البخاري: ك الوضوء، باب الماء الدائم.