فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 952

وأما إذا قال: نحوه؛ فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: مثله. نُبِّئنا بإسنادٍ عن"وكيع"قال:"قال سفيان: إذا قال: نحوه؛ فهو حديث". وقال"شعبة":"نحوه، شَكٌّ. وعن"يحيى بن معين"أنه أجاز ما قدمناه ذكره في قوله: مثله، ولم يجزه في قوله: نحوه. قال"الخطيبُ": وهذا القولُ على مذهبِ من لم يُجز الروايةَ على المعنى. فأما من على مذهب من أجازها؛ فلا فرقَ بين: مثله، و: نحوه (1) ."

قلت (2) : هذا له تعلُّقٌ بما رويناه عن"مسعود بن علي السِّجزي" (3) أنه سمع الحاكم أبا عبدالله الحافظَ يقول: أن مما يلزم الحديثي من الضبطِ والإِتقان أن يفرق بين أن يقول: مثله، أو يقول: نحوه؛ فلا يحل له أن يقول: مثله، إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل أن يقول: نحوه، إذا كان على مثل ِ معانيه. والله أعلم.

السابع عشر: إذا ذكر الشيخُ إسناد الحديثِ ولم يذكر من متنِه إلا طرفًا ثم قال: وذكرَ الحديثَ. أو قال: وذكر الحديث بطولِه. فأراد الراوي عنه أن يرويَ الحديثَ بكمالِه وبطوله، فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قولِه: مثلُه، أو: نحوه. فطريقُه أن يبيِّن ذلك بأن يقتصَّ ما ذكره الشيخُ على وجهِه ويقول:"قال - وذكر الحديثَ بطوله" [68 / و] ثم يقول:"والحديثُ بطوله هو كذا وكذا"ويسوقه إلى آخره. وسأل بعضُ أهل الحديث"أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي" (4) المقدم في الفقه والأصول، عن ذلك فقال: لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما فيه من الألفاظ على التفصيل.

(1) الخطيب في الكفاية، بإسناده إلى وكيع: 214 (باب ما جاء في المحدث يروي حديثًا ثم يتبعه بإسناد آخر) .

(2) من هنا حتى نهاية هذا التفريع السادس عشر، ساقط من متن (ص) وأضيف بالهامش: (52 أ) لحقا.

(3) في متن (غ) [السجستاني] وعلى هامشه: السجزي، من أصل الشيخ شمس الدين. وهو ما في متن ابن الصلاح بالتقييد والإيضاح (238) نسبة إلى سجستان على غير قياس (اللباب 2/ 104) والضبط منه. ومسعود بن علي، أبو سعيد السجزي: تلميذ الحاكم أبي عبدالله. أكثر منه، وله عنه سؤالات. توفي سنة 438 هـ (تذكرة الحفاظ 3/ 1117 طبقات الحفاظ 428/ 971) .

(4) [أبو إسحاق الأسفرائيني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإمام في الفقه والأصول، وهو أحد الثلاثة الناصرين مذهب أهل الحديث والسنة: أبو إسحاق هذا، وأبو الحسن الأشعري، وأبو بكر الباقلاني - رضي الله عنهم - وعن جميع المسلمين] من هامش (غ) .

-قال النووي:"قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح: وكان الأستاذ أبو إسحاق ناصرًا لطريقة الفقهاء في أصول الفقه مضطلعًا بتأييد مذهب الشافعي في مسائل من الأصول أشكلت على كثير من المتكلمين الشافعيين حتى جبنوا عن موافقته .."تهذيب الأسماء (2/ 169 - 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت