النوع السادس والثلاثون:
معرفة مختلِف الحديث.
وإنما يكمل للقيام به الأئمةُ الجامعون بين صناعتي الحديثِ والفقه، الغوَّاصون على المعاني الدقيقة *.
اعلم أن ما يُذكَر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يمكنَ الجمعُ بين الحديثين، ولا يتعذر إبداءُ وجهٍ ينفي تنافِيهما. فيتعين حينئذ المصيرُ إلى ذلك، والقولُ بهما معًا. ومثالُه: حديثُ"لا عدوى ولا طِيرة"مع حديث:"لا يُورِد مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ"، وحديث"فِرَّ من المجذوم فرارَكَ من الأسد" (1) .
(1) نقل على هامش (غ) : [قوله:"لا يورد ممرض على مصح"بكسر الراء والصاد منهما. ومفعوله محذوف، أي لا يورد إبله المراض. والممرض والمصح: صاحب الإبل الصحاح والمراض. المعنى: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على صاحب الإبل الصحاح. نقلته من كلام شيخنا - أيده الله -، وخطه بيده] .
وهو نحو ما في شرح الحديث بصحيح مسلم، والمشارق (1/ 377) .
[قوله"فر من المجذوم"رواه البخاري. وفي مسلم: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنا قد بايعناك فارجع"قال عياض:"وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل مع مجذوم، وقال له: كل؛ ثقة بالله وتوكلا عليه. وعن عائشة قالت:"كان لنا مولى مجذوم، فكان ينام في فراشي ويأكل في صحافي ويشرب في أقداحي"قال: وذهب"عمر"وغيره من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ. قال: وقيل: يجمع بينهما بأنه فعله بيان للجواز، وأن النهي ليس للتحريم. هو قول الطبري. وقال الباجي: هو بمعنى الإباحة، أي إذا لم تصبر على هذا أو كرهت مجاورته، فيباح لك الفرار منه. من خطه - أيده الله -] . ="
* المحاسن:
"فائدة: هذا النوع من أهم الأنواع. وأجلُّ ما صُنِّفَ في ذلك: كتابُ (اختلف الحديث) للإمام الشافعي - رضي الله عنه -. وهو مدخل عظيم في هذا النوع. انتهت"96 / و.