الخامس: اختلف أهلُ العلم في صحةِ سماع ِ مَنْ يَنسَخُ وقتَ القراءةِ؛ فوردَ عن"الإِمام إبراهيمَ الحربي، وأبي أحمدَ بنِ عدي الحافظِ (1) ، والأستاذ أبي إسحاق الإِسْفَرَاييني الفقيهِ الأصولي"وغيرهم، نفيُ ذلك. وروينا عن"أبي بكر أحمد بنِ إسحاق الصِّبْغِي (2) أحدِ أئمة الشافعيِّين بخراسان أنه سُئل عمن يكتب في السماع، فقال:"يقول: حضرتُ، ولا يقل: حدثنا، ولا: أخبرنا"."
وورد عن"موسى بن هارونَ الحمَّال ِ"تجويز ذلك. وعن"أبي حاتم الرازي"قال: كتبتُ عند"عارم" (3) وهو يقرأ، [39 / ظ] وكتبتُ عند"عمرِو بن مرزوق"وهو يقرأ (4) .
وعن"عبدِالله بن المبارك"أنه قرئ عليه وهو ينسخُ شيئًا آخرَ غيرَ ما يُقرأ. ولا فرق بين النسخ من السامع والنسخ ِ من المسمِّع.
قال الشيخ - أبقاه الله: وخيرٌ من هذا الإطلاق، التفصيلُ؛ فنقول: لا يصحُّ السماعُ إذا كان النسخُ بحيث يمتنع معه فهمُ الناسخ لما يُقرأ، حتى يكون الواصلُ إلى سمعِه كانه صوتٌ غُفْلٌ، ويصحُّ إذا كان بحيث لا يمتنعُ معه الفهمُ، كمثل ِ ما روينا عن"الحافظِ العالم أبي الحسن الدارقطني"أنه"حضر في حداثته مجلسَ"إسماعيلَ الصفَّارِ"فجلس ينسخُ جزءًا وإسماعيلُ يملي، فقال له بعضُ الحاضرين: لا يصحُّ سماعُك وأنت"
(1) في الكفاية، بإسناد الخطيب إلى الإِمام الحربي والحافظ ابن عدي (66 باب ما جاء في سماع من كان ينسخ وقت القراءة) .
(2) على هامش ص: [قال المؤلف: الصبغي بكسر الصاد المهملة والغين المعجمة. والله أعلم] . وعلى هامش (غ) : [الصبغي بكسر الصاد، نُسِبَ إلى بيع الصبغ، وهو أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن الحسين، الفقيه النيسابوري الصبغي، بالصاد المهملة والغين المعجمة. وجدته بخط شيخنا] .
قلت: الذي في متن ابن الصلاح"أبو بكر احمد بن إسحاق الصبغي"وكذلك هو في كفاية الخطيب (96) قال النووي: أحد أئمة أصحابنا الوجوه البارعين الجامعين بين الحديث والفقه"توفي سنة 343 هـ (تهذيب الأسماء 1/ 193 ت 293) وقال الذهبي: شيخ الشافعية بخراسان. (دول الإِسلام 1/ 212 والعبر وفيات 342 هـ) ومثله في اللباب (2/ 234) ومعه في (الصبغي) : أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن الحسين النيسابوري - 344 هـ -."
(3) على هامش (غ) حاشية من النسخة الأصل: [قال الشيخ المؤلف - رضي الله عنه: اسمه محمد بن الفضل، وعارم لقب سوء وقع على رجل صالح] . ونحوه على هامش (ص) ويأتي"عارم"في النوع الثاني والخمسين (معرفة ألقاب المحدثين) .
(4) أسنده الخطيب عن أبي حاتم الرازي، في (الكفاية: 67) .