المناولة. (1) ولا يصحُّ ذلك؛ فإن لقول ِ مَن ْجوَّز الروايةَ بمجرد الإعلام والمناولة مستندًا ذكرناه، لا يتقرر مثلُه ولا قريبٌ منه ههنا. والله أعلم.
وهي مصدر لِ: وجد يجد، مولَّد غيرُ مسموع من العرب.
روينا عن"المُعافَى بن زكريا النهرواني"العلامةِ في العلوم، أن المولدين فرَّعوا قولَهم:"وِجادة"فيما أخِذ من العلِْم من صحيفةٍ من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة؛ من تفريق العربِ بين مصادرِ"وَجَدَ"للتمييزِ بين المعاني المختلفة. يعني قولهم: وجد ضالَّتَه وجدانًا، ومطلوبَه: وجودًا، وفي الغضبِ: مَوجِدةً، وفي الغِنى: وُجدًا، وفي الحُبِّ: وَجْدًا.
مثالُ الوِجادة [50 / و] أن يقف على كتابِ شخص ٍ فيه أحاديثُ يرويها بِخَطِّه ولم يلقه، أو لَقِيه، ولكن لم يسمعْ منه ذلك الذي وجده بخطِّه، ولا له منه إجازةٌ ولا نحوُها؛ فله أن يقولَ:"وجدتُ بخطِّ فلانٍ، أو: قرأتُ بخط فلان، أو: في كتابِ فلانٍ بخطِّهِ: أخبرنا فلانٌ بنُ فلانٍ"* ويذكر شيخَه ويسوقُ سائرَ الإسنادِ والمتن. أو يقول:"وجدتُ، أو: قرأت بخط فلان عن فلان"ويذكر الذي حدَّثه ومَن فوقَه. هذا الذي استمر عليه العملُ قديمًا وحديثًا، وهو من باب المنقطع ِ والمرسَل ِ، غير أنه أخذ شَوْبًا من الاتصال ِ بقوله: وجدتُ بخطِّ فلان (2) .
وربما دلَّس بعضُهم فذكر الذي وجَدَ خطَّه وقال فيه:"عن فلان، أو: قال فلان"وذلك
(1) انظر تأول القاضي عياض، في باب الوصية بالكتاب من كتابه (الإلماع: 119) ومعه (تدريب الراوي 2/ 60) .
(2) انظر في كفاية الخطيب (ذكر أخبار من كان من المتقدمين يروي عن الصحف وجادة ما ليس بسماع له ولا بإجازة) : 355 وفي (الإلماع: باب الخط 116) وتقييد العراقي 201.
* المحاسن:
"فائدة: يقع هذا كثيرا في (مسند الإمام أحمد) ؛ يقول ابنُه عبدالله:"وجدتُ بخطِّ أبي: حدثنا فلان"ويذكر الحديث. انتهت"59 / و.