فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 952

عليه بالثقة والأمانة، استُغنيَ فيه بذلك عن بَيِّنةٍ شاهدةٍ بعدالتِه تنصيصًا. وهذا هو الصحيحُ في مذهبِ"الشافعي"وعليه الاعتماد في فمن أصول الفقه (1) .

وممن ذكر ذلك من أهل الحديث"أبو بكر الخطيبُ الحافظُ" (2) ، ومثَّل ذلك بِـ"مالكٍ، وشعبةَ، والسفيانين، والأوزاعي، والليثِ، وابنِ المبارك، ووكيع، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن معين، وعليِّ ابن المَديني"ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر (3) ؛ فلا يُسأَل عن عدالةِ هؤلاء وأمثالِهم؛ وإنما يُسأل عن عدالة من مَنْ خفِيَ أمرُه على الطالبين.

وتوسَّعَ"ابنُ عبدالبر الحافظ"في هذا فقال: كلُّ حامل ِ علم معروف العنايةِ به؛ فهو عدل محمولٌ في أمرِه أبدًا على العدالةِ حتى يتبينَ جرحُه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"يَحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه" (4) .

وفيما قاله اتِّساعٌ غير مرضِيٍّ. والله أعلم.

(1) المحدث الفاصل: 404 فقرة 419.

(2) في: (الكفاية) باب المحدث المشهور بالعدالة. وقد اقتصر ابن الصلاح هنا على أحد عشر إمامًا، من ستة عشر مثل بهم"الخطيب"في (الكفاية) الخمسة الباقون هم: حماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم.

(3) "والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم". (الكفاية) ص 87.

(4) ابن عبدالبر، التمهيد: 1/ 28، 58.

* المحاسن:

فائدة: وجه كونه غيرَ مرضي؛ أن الحديث لم يصح؛ فإنه رُوِيَ مرفوعًا من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وفي كلها ضعف (1) . وقال"الدارقطني":"لا يصح مرفوعًا - يعني مسندًا - إنما هو عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) "وقال"ابن عبالدبر":"روِي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد ="

(ا) أخرجه الخطيب من حديثهم مرفوعًا، في باب قوله صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"في (شرف أصحاب الحديث) 28 - 29.

(2) وأخرجه الخطيب من حديث معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبدالرحمن العذري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره، وأسند فيه عن مهنى بن يحيى أنه سأل الإِمام أحمد عن هذا الحديث وقال: كأنه كلام موضوع، فقال أحمد: لا؛ هو صحيح .. وقال: معان بن رفاعة لا بأس به (29) وفي استدراك ابن نقطة على =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت