بعضُهم أنه لا خلافَ في جوازِها ولا خالَفَ فيها أهلُ الظاهر، وإنما خلافُهم في غير هذا النوع. وزاد"القاضي أبو الوليد الباجي المالكي"فأطلق نَفْيَ الخلاف وقال:"لا خلافَ في جواز الرواية بالإِجازة من سلَف هذه الأمة وخلفِها". وادَّعى الإِجماعَ من غير تفصيل، وحكى الخلافَ في العمل بها (1) . والله أعلم.
قال الشيخ - أبقاه الله: هذا باطلٌ؛ فقد خالفَ في جوازِ الرواية بالإِجازة جماعاتٌ من أهل ِ الحديثِ والفقهاءِ والأصوليين، وذلك إحدى الروايتينِ عن"الشافعيِّ"- رضي الله عنه -؛ رُوِيَ عن صاحبِه"الربيع بنِ سليمانَ"قال: كنا الشافعي لا يرى الإجازةَ يف الحديث. قال الربيعُ: أنا أخالفُ الشافعيَّ في هذا *.
وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين، منهم [41 / ظ] القاضيان"حُسَيْن بنُ محمد المرورُّذي، (2) وأبو الحسن الماوردي"- وبه قطع الماوردي في كتابه (الحاوي) وعَزَاه إلى مذهب الشافعي - وقالا: جميعًا: لو جازت الإِجازة لبطلت الرحلةُ.
(1) الإِلماع للقاضي عياض: 89 وانظر معه الكفاية (317) أبواب الإجازة.
(2) على هامش (غ) : [المرو الرُّوذي] وفي اللباب: نسبة إلى مرو الروذ، من أشهر مدن خراسان، وأما المروَزي؛ فسنة إلى مرو الشاهجان، بينها وبين مرو الروذ أربعون فرسخًا (3/ 198، 199) والقاضي حسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروَروذي، شيخ الشافعية بخراسان، مشهور باسم"القاضي حسين"ت سنة 462 هـ. تهذيب النووي 1/ 164.
وفي بلدان ياقوت:"نسبة إلى مروذ، بالفتح ثم التشديد والضم وسكون الواو وذال معجمة، وهو مدغم من: مرو الروذ، هكذا يتلفظ به جميع أهل خراسان".
* المحاسن:
"فائدة: قد فعلها"الشافعي"للكرابيسي حين أراد أن يقرأ كتبَ الشافعي عليه، فأتى الشافعي فقال:"خذ كتبَ الزعفراني فانسخْها فقد أجزتُها لك"فأخذها إجازة. أسنده الرامهرمزي (1) . انتهت"51 / و.
(1) في المحدث الفاصل (448 ف 532) بإسناده إلى أبي علي الكرابيسي: الحسين بن علي بن يزيد البغدادي، وهو والزعفراني أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح، من أثبت رواة القديم عن الإِمام الشافعي. (تهذيب النووي، الترجمتان: 486، 465) .