فمنع من ذلك بعضُ مَن لا يُعتَدُّ به من المتأخرين. * والصحيحُ والذي عليه العملُ أن ذلك جائز. ولا يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكِّل. ووجدتُ عن"أبي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي"قال:"سمعتُ أبا نُعيم الحافظَ الأصبهاني (1) يقول: الإجازةُ على الإجازة قويةٌ جائزة".
وحكى"الخطيبُ الحافظُ"تجويز ذلك عن"الحافظِ الإمام أبي الحسن الدارقطني، والحافظِ أبي العباس المعروف بابنِ عُقدةَ الكوفي"وغيرِهما. (2) وقد كان الفقيهُ الزاهد [45 / و] "نصرُ بنُ إبراهيمَ المقدسي"يروي بالإجازةِ عن الإجازة، حتى ربما والَى في روايتِه بين إجازاتٍ ثلاث. **
وينبغي لمن يَروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأملَ كيفيةَ إجازةِ شيخ ِ شيخِه ومقتضاها؛ حتى لا يرويَ بها ما لم يندرجْ تحتها: فإذا كان مثلًا صورةُ إجازةِ شيخ ِ
(1) [أصبهان، بكسر الهمزة وفتحها] من هامش (غ) وهو ضبطه في (اللباب: 2/ 69) . وانظر معه (مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 58) .
(2) الكفاية: باب الرواية إجازة عن إجازة (350) وفيها صورة من نص إجازة الحافظ أبي العباس ابن عقدة: أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي (249 - 332 هـ) .
* المحاسن:
"فائدة: قيل: كأنه يشير إلى الإمام العلامة الحافظ عبدالوهاب الأنماطي (1) ؛ فإنه جمع في ذلك شيئًا. انتهت"55 / و.
** المحاسن:
"فائدة: القرينة الحالية من إرادة إبقاء السلسلة، قاضيةٌ بأن كلَّ مُجيزٍ بمقتضى ذلك، أَذِنَ لمن أجازه أن يُجِيزَ، وذلك في الإذن في الوكالة جائز. انتهت"55 / و.
(1) عبدالوهاب بن المبارك بن أحمد، أبو البركات الأنماطي الحافظ، محدث بغداد (462 - 538 هـ) كان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وصنف في ذلك (تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 1282، والعبر، له: 4/ 104) مع التقييد لابن نقطة (ل: 128) .