وفي كلامه بعضُ التخليطِ: من حيث كونُه خَلط بعضَ ما ورد في عرض ِ القراءةِ، بما ورد في عَرْض ِ المناولة. وساق الجميعَ مَساقًا واحدًا. والصحيحُ أن ذلك غيرُ حالٍّ محلَّ السماع، وأنه مُنْحَطٌّ عن درجةِ التحديثِ لفظًا والإخبارِ قراءةً * (1) .
وقد قال"الحاكم"في هذا العرض: أما فقهاء الإِسلام الذين أفتَوا في الحلال ِ والحرام فإنهم لم يروه سماعًا، وبه قال"الشافعي، والأوزاعي، والبويطي، والمزني، وأبو حنيفة، وسفيانُ الثورِي، وأحمدُ بن حنبل، وابنُ المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن [46 / ظ] "
(1) انظر تقييد العراقي: 195.
= أن يقول: حدثني فلان عن فلان". (1) وذكر أيضًا عن"يحيى بن أبي كثير"أنه كان يرى المناولة (2) . انتهت"56 / و.
* المحاسن:
"فائدة: أسند"الرامهرمزي"عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيس قال:"سألتُ مالكًا عن أصَحِّ السماع؛ فقال: قراءتك على العالم - أو قال: المحدث - ثم قراءة المحدِّث عليك، ثم أن يدفع إليك كتابَه فيقول: اروِ هذا عني" (3) ."
فهذا تصريحٌ من"الإمام مالك"بانحطاطِ درجةِ المناولة عن القراءة على الشيخ وقراءةِ الشيخ على الطالب. وهذا خلافُ ما يقتضيه ظاهرُ كلام"الحاكم"في النقل عن"مالك"وغيره. وقد روى"الحاكم"عن ابن أبي أويس، قال:"سُئل مالكٌ عن حديثِه، أسمَاعٌ هو؟ فقال: منه سماع ومنه وعرض، وليس العرضُ عندنا بأدنى من السماع. (4) وهذا يمكن حملُه على عرض ِ القراءة. وفي رواية"الرامهرمزي"ما يقتضي تسميةَ عرض ِ المناولةِ سماعًا؛ لأن الترتيب جوابٌ عن: أصحِّ السماع عندك. وكأن هؤلاء الأئمة المحكِيَّ عنهم جوَّزوا الروايةَ بها، لا أنهم يُنزلونها منزلةَ السماع سواءً بسواء. انتهت"56 / ظ.
(1 - 2) الرامهرمزي في (المحدث الفاصل: 435 ف 498، 437/ 505) .
(2) زاد الرامهرمزي عن إسماعيل، قال: فقلت لمالكٍ: أقرأ عليك وأقول: حدثني؟ قال مالك: أو لم يقل ابن عباس: أقرأني أبيُّ بن كعب، وإنما قرأ على أُبيَّ؟ (المحدث 438 ف 506) .
(4) قوبل على الحاكم في (المعرفة: 259) .