فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 952

"أبو بكر البيهقي"إذ كان يقول:"أنبأني فلانٌ إجازةً". وفيه أيضًا رعايةٌ لاصطلاح المتأخرين. والله أعلم.

وروينا عن"الحاكم أبي عبدالله الحافظ"- رحمه الله - أنه قال:"الذي أختارُه وعهدتُ عليه أكثرَ مشايخي وأئمة عصري، أن يقول فيما عَرَض على المحدِّث فأجاز له (1) روايتَه شفاهًا: أنبأني فلان، وفيما كتب إليه المحدِّثُ من مدينةٍ ولم يُشافهه بالإجازةِ: كتب إليَّ فلانٌ" (2) وروينا عن"أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري" [48 / و] قال:"سمعتُ أبي يقول: كلُّ ما قال (3) البخاري: قال لي فلان؛ فهو عَرْضٌ ومناولة".

قال المملي - أبقاه الله: وورد عن قوم ٍ من الرواة التعبيرُ عن الإجازةِ بقول:"أخبرنا فلانٌ أن فلانًا حدَّثه، أو أخبره". وبلغنا ذلك عن الإمام"أبي سليمانَ الخَطَّابي"أنه اختاره أو حَكَاه، وهذا اصطلاحٌ بعيدٌ بعيدٌ (4) عن الإِشعار بالإِجازةِ (5) ، وهو فيما إذا سمع منه الإِسنادَ فحسبُ وأجاز له ما وراءه، قريبٌ؛ فإن كلمة أنَّ في قوله:"أخبرني فلان أن فلانًا أخبره"فيها إشعارٌ بوجودِ أصل ِ الإِخبار، وإنْ أجمل المُخبَرَ به ولم يذكره تفصيلا.

قال المملي - أبقاه الله: وكثيرًا ما يُعبر الرواةُ المتأخرونَ عن الإجازةِ الواقعة في رواية مَنْ فوق الشيخ ِ المُسَمِّع ِ، بكلمة"عن"فيقول أحدُهم إذا سمع على شيخ ٍ بإجازته عن شيخِه:"قرأتُ على فلانٍ عن فلانٍ"وذلك قريبٌ فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخِه، إن لم يكن سماعًا فإنه شاكٌّ. وحرفُ"عن"مشترَكٌ بين السماع ِ والإجازةِ صادقٌ عليهما. والله أعلم.

ثم اعلم أن المنعَ من إطلاق:"حدثنا وأخبرنا"في الإجازةِ، لا يزولُ بإباحةِ المجيز

(1) في (ص) : [فأجاز روايته] وفي علوم الحاكم: فأجاز له؛ كما في (غ، ع) .

(2) قوبل على علوم الحاكم (260) .

(3) رسمه في (غ) : [كلما قال] .

(4) غير مكرر في (ع) مكرر في (غ، ص) وفوق [بعيد] الثانية منهما: صح في (غ) .

(5) قال عياض:"وأنكر هذا بعضُهم، وحقه أن ينكر؛ فلا معنى له يُتفهم به المراد، ولا اعتيد هذا الوضع في المسألة لغة ولا عرفًا ولا اصطلاحًا". الإلماع 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت